التحفة القيصرية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 217 of 78

التحفة القيصرية — Page 217

٢٦٧ رغد هذا البلد ورفاهيته نوعا ما بسبب حسن نظام الحكومة البريطانية، لكي يتوجه الناس إلى العلوم والفنون ولكي تتسنى الفرص للتقدم الروحاني، وتقل دوافع الثوائر النفسانية. وكل ذلك تحقق في العهد السعيد لجلالة الملكة قيصرة الهند. إنني أعلم جيدا أن لمصائب الإنسان واحتياجاته أيضا تأثيرا إيجابيا في إنسانيته، بشرط أن لا تطول ولا تصل. منتهاها فكان بلدنا بحاجة إلى هذا التأثير العظيم أيضا. فقد لاحظت شخصيا أنا قد استفدنا كثيرا من هذا التأثير العظيم وظفرنا بسببها بجواهر روحانية كثيرة. إنني أنتمي إلى عائلة من البنجاب كانت حائزة على السلطة في أيام إمبراطورية المغول، وكان أجدادي يملكون قرى زراعية كثيرة ويحكمونها كولاة وزعماء. كان جَدُّ والدي السيد ميرزا گل محمد أيضا- قبيل بلوغ عهد الحكم السيخي ذروته؛ أي حين كان الضعف الشديد قد أصاب نظام حكم الملوك المغول، وظهرت ولايات يحكمها ملوك مستقلون من هؤلاء الملوك المستقلين)، وكان في ولايته زعيما ذا سلطة وهيبة من كل النواحي. ثم حين غلب السيخ بقيت في يده ثمانون قرية فقط، وخلال مدة قصيرة اختفى صفر الـ ٨٠ وبقي عنده ما يقارب ثماني أو سبع قرى فقط، وبعد أن كان يملك خمس قرى في بداية حكم هذه الدولة (الدولة البريطانية) أفلتت من ملكه القرى كلها تدريجيا. وكان والدي السيد ميرزا غلام مرتضى يُعطى كرسيا في بلاط الحاكم، وكان ناصحا للحكومة الإنجليزية وشجاع القلب لدرجة أنه قدَّم لهذه الحكومة السامية خمسين فرسا وخمسين مقاتلا على نفقته في ثورة ١٨٥٧م بما فاق طاقته. باختصار إن أيام ولايتنا ظلت تزول يوما بعد يوم حتى أصبحت عائلتنا كفلاح عادي من الدرجة الدنيا. فهذا في ظاهر الأمر محزن جدا أننا إلى أي حالة متدنية تردينا، لكنني حين أتأمل في هذه الحالة أجدها تبعث على الشكر الكثير على أن الله الله حمانا