التحفة القيصرية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 216 of 78

التحفة القيصرية — Page 216

٢٦٦ العدل، فهم يدركون لمعان الصدق حتى من وراء حُجُب كثيرة، فمن الجدير بالتقدير أن أغلبية الناس بدأت تبحث عن نور المعرفة، غير أن شوقهم في البحث يتسبب في أخطائهم أيضا، إذ يعطون الآلهة الباطلة مكانة الإله الحق، إلا أنه من المؤكد أن التحرك قد بدأ، وأصبح التوصل إلى لب الأمور وحقيقتها وأصليتها وعدم التوقف عند الأفكار السطحية يُعَدُّ خُلقا محمودا، مما يقوى الأمل به في المستقبل. فما من شك أن ذلك أيضا هو من تأثير الملك المعاصر، ومن المؤكد أن نشاطا روحانيا وبحثًا عن الحق قد ظهر فور دخول هذه الحكومة في الهند. ولا شك أن ذلك نتيجة للمواساة التي تترسخ في قلب جلالة ملكتنا العظيمة قيصرة الهند تجاه رعية الهند البريطانية. إنني وإن كنت أنظر بنظرة التعظيم إلى المنن المادية التي تمن بها جلالة الملكة عطفا منها على مسلمي الهند، غير أن الجزء الأكبر من عنايات جلالة قيصرة الهند تتمثل حصرا في تحسن الأوضاع الهمجية الكثيرة في الهند في عهدها وميلها إلى الإصلاح. وإنّ كل إنسان تسنت له فرصة كبيرة للتقدم الروحاني، ونحن نرى بجلاء وكأن الزمن يقترب من الصلاح الصادق الطيب وأن الاهتمام بمعرفة الحق قد بدأ ينشأ في القلوب، وبسبب تبادل الأفكار الدينية في المسائل الدينية نشأت لدى كل باحث عن الحق جرأةٌ على التقدم. ويبدو كأن ذلك الإله الحق الأحد الذي كان مخفيا عن أنظار الكثيرين مستعد لإظهار تجلياته بجلاء. قد خطر ببالي أن ترف هذا البلد وثراءه كان يمثل عائقا كبيرا في تقدمه الروحاني، وكان كل ثري قد مال إلى البذخ والترف وحب الراحة أكثر من الاعتدال، فلو ظلت الهند على الحال نفسها لكان من المحتمل أن يكون سكان هذا البلد أسوأ حالا من الوحوش والسباع. فنعم ما حدث إذ تقلصت أسباب