التحفة القيصرية — Page 211
٢٦١ فمن هنا يثبت أن رجوع الطباع الإنسانية إلى الله عند نزول العذاب أمر طبيعي وفطري، وأن فائدة التوبة والدعاء عند نزول العذاب متحققة. . أعني أن العذاب يزول بالتوبة والاستغفار كما زال عن قوم النبي يونس. وكذلك قد زال العذاب عن بني إسرائيل مرارا ببركة دعاء موسى العلة. فإصابة الله أولئك الكفار - الذين ألحقوا الضرر بالإسلام وعذَّبوا المسلمين وآذوهم كثيرا حتى لم يتورعوا عن قتل النساء والأولاد الصغار - بعذاب السيف ثم تخليصهم نتيجة التوبة والرجوع وقبول الحق لهي السنة الإلهية القديمة نفسها التي ظهرت في كل زمن على الدوام. هي أَنَّ غَضَب باختصار، إن حقيقة الجهاد الإسلامي في زمن نبينا الكريم الله قد اشتد على الظالمين، غير أن الإنسان إذا كان يعيش تحت ظل الحكومة العادلة كما دولة ملكتنا المعظمة قيصرة الهند ثم فكر في التمرد عليها فهذا ليس من الجهاد في شيء، وإنما هي فكرة مبعثها الهمجية المتناهية والجهل، فالحكومة التي يعيش الإنسان في ظلها بحرية تامة، ويتيسر له الأمن والسلام، ويستطيع أن يؤدي واجباته الدينية كما هو حقها - فإن التفكير في إلحاق الضرر بها تصرف إجرامي وليس جهاداً. ولهذا لم يرض الله بتصرفات المفسدين في عام ١٨٥٧م فتعرضوا لأنواع العذاب لأنهم قاوموا حكومتهم المحسنة والمربية. فقد ثبتني الله الا الله على مبدأ أنه يجب إطاعة الحكومة المحسنة، كهذه الحكومة البريطانية، بإخلاص والشكر لها بصدق القلب. فأنا وأبناء جماعي متمسكون بهذا المبدأ. وقد ألفتُ كتبا كثيرة باللغة العربية والفارسية والأردية، وحثثت فيها المسلمين على العمل بهذه المسألة، وكتبتُ بالتفصيل كيف يعيش مسلمو الهند البريطانية في ظل هذه الحكومة البريطانية بأمن وسلام وكيف يتمتعون بحرية تامة في نشر دينهم ويؤدّون الفرائض الدينية دون أي عائق. فالتفكير في الجهاد،