التحفة القيصرية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 210 of 78

التحفة القيصرية — Page 210

٢٦٠ فمسألة الاعتقاد بأن النبي الكاذب لا يحرز العظمة والشوكة والقبول كالصادقين مهمة جدا. يجب أن لا تتمتع مكائد الكاذبين برونق نلاحظه، والذي ينبغي أن يكون في شئون الصادقين. لذا فإن أبرز علامات الصادق أنه يتمتع بسلسلة من التأييد الإلهي وأن الله يغرس شجرة دينه في قلوب عشرات الملايين من البشر ويعمرها طويلا. فالنبي الذي نلاحظ في دينه تحقق هذه العلامات يجب علينا أن لا نسيء إلى ذلك المقتدى الجليل متذكرين موتنا ويوم الدين، بل ينبغي أن نحبه ونعظمه بصدق. باختصار هذا هو المبدأ الأول الذي علمناه الله ، وبفضله تمكنا من التخلق بأخلاق سامية كثيرة. والمبدأ الثاني الذي أُقِمتُ عليه هو إصلاح فكرة الجهاد الخاطئة المشهورة في بعض المسلمين السفهاء. فقد فهمني الله الله أن الطرق والأساليب التي عُدّت جهادا في العصر الحاضر تناقض تماما التعليم القرآني. صحيح أن حكم القتال موجود في القرآن الكريم، وهو يتسم بمعقولية أكثر من حروب موسى وإعجاب أكبر من حروب يشوع بن نون وكان مبنيا فقط على أن الذين رفعوا السيف لقتل المسلمين بغير حق، وسفكوا الدماء بظلم وأوصلوا الظلم منتهاه، أن يُقتلوا هم الآخرون بالسيف. غير أن هذا العذاب في الإسلام لم يكن يتسم، مع ذلك، بعنف الحروب الشديدة لموسى ، بل كل من كان يستجير باعتناقه الإسلام عنه إن كان من العرب، أو بأداء الجزية إن كان من غير العرب، كان يُعفى عنه ذلك العذاب. وكان هذا القانون ملائما جدا لسنن الكون لأن ويُدرا عذاب الله الذي ينزل على العالم في صورة الأوبئة يزول بدفع الصدقة والدعاء والتوبة والخشوع والخضوع. ولهذا عندما تشتد نار الوباء تنصرف جميع شعوب العالم بالطبع إلى الدعاء والتوبة والاستغفار ودفع الصدقة ويظهر التحرك الطبيعي للرجوع إلى الله.