التحفة الغولروية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 85 of 302

التحفة الغولروية — Page 85

ㅎ من فارس". فلما نُسبت إلى هذا الرجل الفارسي صفةٌ تخص المسيح الموعود والمهدي؛ أي يملأ الأرض عدلا بعد خلوّها من الإيمان والتوحيد كما ملئت ظلما، لذلك فإن هذا الرجل هو المهدي والمسيح الموعود وهو أنا. وكما أنه لم يحدث كسوف وخسوف في رمضان في زمن أي مدع للمهدوية، كذلك لم يدَّعِ أحد خلال مدة ثلاثة عشر قرنا أنه مصداق نبوءة "لناله رجل من فارس" بتلقي الإلهام من الله وإن النبوءة بكلماتها تصرح بأن هذا الرجل سيكون في الزمن الأخير حين تكون قلوب الناس قد أصابها ضعف كبير، وسيكون فارسي الأصل، وبواسطته سيقام الإيمان في الأرض من جديد وواضح أنه ليس ثمة زمن أكثر ضررا للإيمان من زمن غلبة الصليب، وفي هذا الزمن وحده يمكن أن نقول بأن الإيمان قد رفع من الأرض، كما تُفصح بذلك بجلاء الحالات العملية في العصر الراهن، والاندفاع العظيم إلى السيئة والعلامات الصغرى للقيامة التي ظهرت من زمن. ثم إن آية وَأَخَرينَ مِنْهُمْ تشير إلى أن الشرك كما كان منتشرا في الأرض في زمن الصحابة سيكون في ذلك الزمن أيضا، وليس من شك في أنه يفهم يقينا بقراءة هذه الآية مع هذا الحديث أن هذه نبوءة بحق مهدي آخر الزمان ومسيح آخر الزمان. لأنه قد ورد في تعريف المهدي أنه سيملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما وجورا، بينما قد ورد بحق مسيح آخر الزمان أنه سيقيم الإيمان والأمن في الأرض من جديد ويمحو الشرك ويقضي على الملل الباطلة. وإن مفاد هذه الأحاديث أيضا أن يقام من جديد، في زمن المهدي والمسيح، الإيمانُ الذي ارتفع من الأرض وبلغ الثريا، ومن الضروري أن تمتلئ الأرض أولا ظلما ويرتفع منها الإيمان لأنه إذا كان قد ورد أن الأرض كلها ستمتلئ ظلما، وحيث إن الظلم والإيمان لا يجتمعان في مكان، فلا بد أن يرتفع الإيمان إلى السماء التي هي مقره الأصلي. باختصار، إن زمن المصائب