التحفة الغولروية — Page 60
على الأدلة النقلية في ضوء القرآن والحديث. فقد أثبت كلام الله الوفاة المسيح ال؛ فحسبُ المؤمن آية (فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي وحدها دليلا على أن عيسى العليا قد توفي، لأن الله تعالى استخدم كلمة التوفي في ٢٣ موضع من القرآن الكريم بمعنى قبض الروح، فلم ترد في القرآن الكريم من أوله إلى آخره كلمة التوفي في أي معنى غير قبض الروح والإماتة. ثم ما يقوى به هذا الإثبات أن البخاري أورد في صحيحه معنى ابن عباس لـ "متوفيك"، وهو: مميتك. وكذلك ورد المعنى نفسه في الفوز الكبير"، وأُدرج في شرح العيني للبخاري سند قول ابن عباس هذا. فالواضح من هذا النص القاطع أن عيسى اللي قد توفي حتما قبل ضلال النصارى. أما الأحاديث فحيثما ورد لفظ التوفي في أي صيغة، فبمعنى الإماتة فحسب، كما لا يخفى على المحدثين. ومن المسائل المسلّم بها والمقبولة والمتفق عليها في علم اللغة، أنه إذا كان الله فاعلا والإنسان مفعولا به، فلا تُستخدم كلمة التوفي في غير معنى الموت، وكل دواوين العرب شاهدة على ذلك. وأي إجحاف أكبر من هذا، حيث يقول القرآن الكريم بصوت عال فلا أحد يستمع إليه، والحديث يشهد ولا يبالي به أحد، ويدلي علم اللغة العربية بشهادته فلا يهتم به أحد، وإن دواوين العرب تبين استخدام هذه الكلمة، فلا ينتبه إليها أحد، ثم لا تدل على وفاة المسيح الا هذه الآية القرآنية الوحيدة فقط، بل ثلاثون آية أوردتها في إزالة "الأوهام" تتضمن الشهادة نفسها؛ منها آية فِيهَا تَحْيَوْنَ " أي ستعيشون على الأرض حصرا. فانظروا الآن إذا كان أحد يمكن أن يعيش جزءا من حياته في السماء أيضا فذلك يستلزم تكذيب هذه ۲ المائدة: ۱۱۸ الأعراف: ٢٦