التحفة الغولروية — Page 59
۰۹ بأن بير المحترم فاق في هذه المناظرة، فعلي أن أبايعه فأخبروني إذا كان المآل قد آل إلى المناظرة بالأدلة النقلية في ضوء القرآن والحديث فما معنى موافقته على طلبي إذ قد بقي في طي التأجيل؟ هل هذا ما يسمى بالموافقة؟ فهل سأواجه بير المحترم في التفسير بعد كوني مريدا له أم لن يكون لي حق في حالة غلبتي أن آخذ بيعته، إذ سأظل بحاجة إلى المسابقة الإعجازية، أما هو فلا! ثم إن الخدعة المخجلة التي وردت في هذا الإعلان هي أنه لم يبين هدفنا المتوخى من الدعوة، ولقد بينت قبل قليل أني كنت أهدف من هذه الدعوة في الحقيقة أن هذه العلماء المعارضين حين لم يتوجهوا إلى الصراط المستقيم من خلال المناظرات النقلية، وقد مضت على بدء هذه المناظرات أكثر من عشر سنوات، وخلال هذه المدة ألفتُ ٣٦ كتابا ونشرتها في القوم، ونشرت أكثر من مئة نشرة وإعلان، ووزّعت أكثر من خمسين ألف نسخة لكل هذه الكتابات في البلد، وقدمت إثباتا رائعا من نصوص القرآن والحديث إلا أنهم لم يستفيدوا أي فائدة من كل هذه الأدلة والمناظرات فرأيت العلاج أخيرا بأمر من الله بحسب سنة الأنبياء عليهم السلام في أن أبارزهم فورا في صورة المباهلة الإعجازية. والآن يجرني بير إلى المقام السابق، ويريد أن يُقحم يدي في الجحر نفسه الذي ما وجدت فيه غير الثعابين والذي قد نشرت عنه في كتابي "عاقبة أتهم" تعهدا خطيا- إثر ملاحظتي قسوة قلوب المشايخ- أني لن أخوض معهم في المناظرات المذكورة مستقبلا. فحين لم يجد بير أي مكان يستند إليه، قدم حجة المناظرة، كالغريق الذي يتشبث بالحشيش، زعما منه أني إذا لم أستجب له فسوف يدق طبول النصر في العامة وإذا ناظرته فسوف يقول إني كنت عقدت العهد مع الله الله ثم نقضته. نحن نستفتي بير: هل ترضى لنفسك أن تعاهد الله الله ثم تنقض العهد؟ وإلا فلماذا توقعت ذلك منا؟ وأي حاجة بقيت للمناظرات بناء