التحفة الغولروية — Page 283
عيسى. ۲۸۳ العلي الأثار ضجة عند الصلب أنه ليس عيسى، ولأنقذ نفسه حتما بعد تقديم دلائل عدة وبيان أسرار مميزة لا أن يتفوه مرارا بكلمات تثبت بأنه هو أما "شبه لهم" فلا تعني ما فُهم منها. كما لم يقدم شيء تأييدا لهذه المعاني من القرآن الكريم ولا من الأحاديث النبوية، وإنما المراد أن أمر حدوث الموت قد اشتبه على اليهود، إذ قد ظنوا أنهم قد قتلوه، مع أن المسيح نجا من القتل. إنني أستطيع أن أقول مقسما بالله بأن هذا هو معنى "شبه لهم" حصرا في هذه الآية، وهي سنة الله. إن الله الله حين يريد إنقاذ أحبائه يصيب الأعداء بمثل هذه الشبهات؛ فحين اختفى نبينا في غار ثور فهناك أيضا شبه لهم بأمر من الله، أي قد أصاب الأعداء بشبهة إذ فكروا أن العنكبوت قد نسج شبكة على فم الغار والحمامة قد باضت، فكيف يمكن أن يدخل فيه أي إنسان. فمكث النبي ﷺ في ذلك الغار المماثل للقبر ثلاثة أيام كما كان المسيح قد بقي ثلاثة أيام في القبر الشامي الذي أُدخل فيه مغمى عليه. وإن ما قاله النبي "لا تفضلوني على يونس" فقد أشار فيه إلى هذه المماثلة، لأن الدخول هذه في الغار والدخول في بطن الحوت متشابهان فنفى التفضيل كان من الناحية لا من كل النواحي، إذ لا شك في أن النبي ﷺ ليس أفضل من يونس فقط، بل من جميع الأنبياء. ملخص القول إن من سنن الله وعاداته القديمة أن أعداء أنبيائه ومبعوثيه حين يريدون قتلهم فهو يعصمهم من أيديهم بحيث يظنون أنهم قد قضوا على أن الموت لا يكون قد وصل إليه، أو يظنون أنه انفلت من شبه هذا الرجل مع كونه مخفيا في المكان نفسه فينجو من شرهم، فهذا ما تعني أيديهم مع لهم" حصرا. وجملة "شبه لهم" لا تخص المسيح وحده، إذ حين ألقي بإبراهيم ال في النار تجلت عادة الله هذه، بحيث لم يُصرف إبراهيم عن النار ولم يُرفع