التحفة الغولروية — Page 278
۲۷۸ أنهم يقرأون في مواضع كثيرة من الأناجيل أن البعثة الثانية لإيليا تحققت بظهور النبي يوحنا على سيرته؛ فلماذا يؤولون البعثة الثانية للمسيح قائلين بأن المراد منها نشاط الكنيسة، ويؤمنون بأن نشاط الكنيسة ينوب عن ظهور المسيح؟ فهل المسيح كان قد أوَّل على هذا النحو البعثة الثانية للنبي إيليا؟ فلماذا لا يبحثون عن التأويل نفسه الذي تفوه به المسيح، ويتعرضون للتخبط عبثا؟ فالجلي أن النبي ملاخي حين تنبأ ببعثة إيليا ثانية كان يمكن أن يؤولها المسيح بأن المراد منها نشاط فقهاء اليهود والكتبة، وبذلك كان اليهود أيضا سيفرحون، وربما كانوا سيقبلون المسيحَ أيضا. إلا أنه لم يقدّم هذا التأويل المشابه جدا لتأويل الكنيسة، بل قدَّم النبي يوحنا الذي كان هو الآخر كاذبا ومفتريا في نظر اليهود. الأمر الذي أدى إلى اشتعال غضب اليهود أكثر ، وظنوا أن هذا الرجل حين لم يستطع الرد المقنع على سؤالنا فقد وصف مرشده يوحنا بأنه إيليا، ظنا منه بأنه سيصدقه في كل حال شاء أم أبى ويعلن بأنه هو إيليا، لكن العلي الشقاوة اليهود رفض أن يكون إيليا وصرح بجلاء أنه ليس إيليا. وإنما كان الفرق بين الكلامين أن المسيح الا وصف يوحنا (أي النبي يحيى) الليلة إيليا مجازا أي بروزا، أما يوحنا فرفض كونه إيليا بالمعنى الحقيقي، فتعرض اليهود الأشقياء لابتلاء آخر هو أن التلميذ، أي عيسى، قال غير ما قاله أستاذه أي يجي، وكان قولاهما متناقضين وإنما نقصد هنا أن تفسير البعثة الثانية في رأي المسيح ما صرح به به نفسه، فكأن المسألة كانت تتطلب التنقيح وحسمت القضية محكمة المسيح إذ قد شبه المسيح نفسه بعثته الثانية بالبعثة الثانية لإيليا في إنجيل متى، إصحاح ،۱۷ ، العبارة ۱۰ - ۱۳. وإنما اكتفى بالقول عن البعثة الثانية للنبي إيليا أن يعدوا يوحنا إيليا فكأن الأعجوبة الكبيرة في نظر اليهود أن إيليا سوف يترل من السماء بأسلوب عجيب قد أبطلها المسيح بكلمتين. إن في