التحفة الغولروية — Page 250
٢٥٠ العلمية الا عَظِيمًا ). لاحظوا الآن بالتأمل أن عيسى ال ليس له أدنى مماثلة بموسى في هذه المهمات الثلاث، إذ لم يتمكن بعد ولادته من القضاء على أعداء اليهود، ولم يأتهم بشريعة جديدة ، و لم يؤتِ بني إسرائيل أو إخوتهم ملكا. أما الإنجيل فهو ملخص عدد من أحكام التوراة و لم يكن اليهود يجهلونها من قبل، وإن كانوا غير عاملين بها. صحيح أن أكثر اليهود كانوا في زمن المسيح اللي سيئي السلوك، لكنهم مع ذلك كانت عندهم التوراة. فالإنصاف يجبرنا على الإدلاء بالشهادة أن بأنه العليا لا يماثل موسى العليا في شيء. أما الزعم عیسی نجى أتباعه من الشيطان كما نجى موسى أتباعه من الشيطان، فهذه الفكرة العليا سخيفة وبذيئة لدرجة أن لا يتمالك الإنسان نفسه من الضحك عند اطلاعه عیسی عليها مهما كان مغيضا فأي برهان يقدم للعدو على أن خلص أتباعه من الشيطان حتما كما كان قد نجی موسی بني إسرائيل من فرعون؟ فإنقاذ موسى بني إسرائيل من فرعون حدث تاريخي لا يقدر على إنكاره أي يهودي ولا مسيحي ولا مسلم ولا مجوسي ولا هندوسي، لأن ذلك الأحداث من المشهورة في العالم. أما تخليص عيسى أتباعه من الشيطان فاعتقاد يوجد في أذهان النصارى فحسب، وليس له في الخارج أي وجود واضح يقتنع بملاحظته كل إنسان، ليقر بأن هؤلاء في الحقيقة قد نجوا من الشيطان ومن كل سيئة وأن حزبهم تطهر من أنواع السيئة فلا يوجد فيهم الزنا ولا شرب الخمر ولا القمار ولا سفك الدم. بل قد نجى جميع رؤساء الأديان أممهم من الشيطان، فأي مقتدى يرفض دعوى التخليص؟ فمن ذا يقرر أن الآخرين لم ينجوا أممهم وأن نجاها؟ فالنبوءة يجب أن تتضمن حادثا تاريخيا بارزا مماثلا لحادث موسى المسيح النساء: ٥٥