التحفة الغولروية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 235 of 302

التحفة الغولروية — Page 235

الله والمراد من السماء، الطبقات اللطيفة التي يتميز بعضها عن الآخر بخواصها. فمن الجهل القول أيضا إن السماء ليست بشيء، ذلك لأننا إذا صعدنا إلى العالم الأعلى لن يظهر لنا الخلاء والفراغ المحض في أي مكان. فكامل الاستقراء الذي هو على الدرجة الأولى لاستكناه المجهولات، يفهمنا بجلاء وصراحة أنه ليس هناك خلاء محض أو فراغ. فكما خُلق آدم الأول متمتعا بتأثيرات المشتري وزحل، أي بصبغة الجلال والجمال، يتمتع مثل ذلك الآدم الذي ولد في نهاية الألف السادس بكلا نوعي التأثيرات. فعلى قدمه الأولى إحياء الموتى، وعلى الثانية موت الأحياء، أي في القيامة. وقد جعل في زمنه علامات الرحمة والغضب أيضا، لتثبت صفتا الجمال والجلال. أما ما قال الله الله عن الزمن الأخير بأن الشمس والقمر كلاهما سيظلم في وقت واحد، ويحدث الخسف في عدة أماكن في الأرض، وتنسف الجبال، فكل هذه علامات القهر والجلال. فعن زمن غلبة المسيحية أيضا توجد مثل هذه الإشارات في القرآن الكريم، لأنه قد ورد قوله عن تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ) (مريم: ٩١) عند غلبة هذا الدين، ويحدث الموت نتيجة الخسف وغيره. باختصار؛ إن وجود آدم الثاني أيضا جامع الجلال والجمال ولذلك خُلق في نهاية الألف السادس. وهو يوم الجمعة من أيام الدنيا بحساب الألف السادس، ووقت العصر من يوم الجمعة حيث ولد آدم وفي سورة الفاتحة هناك إشارة لطيفة بخصوص هذا المقام؛ وهي لما كانت سورة الفاتحة تذكر المبدأ والمعاد، أي ذكرت صفات الله من الربوبية إلى مالك يوم الدين، فنظرا لهذه العلاقة قد قسمها الحكيم الأزلي على آيات ليشير إلى أن عمر الدنيا سبعة آلاف عام. والآية السادسة لهذه السورة هي: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ فكأنها تشير إلى أن ظلام الألف السادس سيتطلب الهدى السماوي، وأن الطبائع الإنسانية السليمة ستطلب من الله هاديا أي مسيحا موعودا. وأنهى هذه السورة على "الضالين"، أي على الآية السابعة التي على كلمة الضالين. ففيها إشارة إلى أن القيامة ستقوم على تنتهي سبع أنه الضالين. هذه السورة في الحقيقة جامعة لحقائق ودقائق كثيرة، كما بينا في السابق. وإن دعاء: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ في هذه السورة ، يشير بصراحة إلى أن هذه الأمة ستتعرض لابتلاء عظيم عند ظهور فريق "المغضوب عليهم، وفي زمن غلبة الفريق الآخر "الضالين"، الذي لاتقائه يجب تكرار هذا الدعاء في خمس صلوات. وعُلّمنا دعاء الفاتحة هذا بحيث يتضمن أولا من