التحفة الغولروية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 234 of 302

التحفة الغولروية — Page 234

٢٣٤ يريد عمله شيئا من تأثير الكوكب القادم اللاحق به. فلما كان الليل قريبا من وقت العصر الذي خُلق فيه آدم، كان ذلك الوقت حائزا على شيء من تأثير زحل أيضا، كما كان مستفيضا بفيض المشتري الحائز على تأثيرات صبغة الجمال. فقد خلق الله آدم يوم الجمعة وقت العصر لأنه كان أن يخلق آدم جامعا للجلال والجمال. وإلى ذلك تشير الآية خَلَقْتُ بيَدَيَّ (ص: (٧٦ ، أي خلقتُ آدم بيديَّ. فالواضح الجلي أن يدي الله ليستا كيدي الإنسان، فإنما المراد من اليدين التجلي الجمالي والجلالي. فالمقصود من هذه الآية أن آدم خلق جامعا للتجلي الجلالي والجمالي. ولما كان الله لا يريد أن سلسلة يضيع علمية، فقد استخدم عند خلقه لآدم تأثيراتِ هذه الكواكب التي صنعها بيديه. وليكن معلوما أن هذه النجوم ليست للزينة فقط، كما يزعم عامة الناس، بل لها تأثيرات، كما يتبين من كلمة "حفظا" في آية: ﴿وَزَيَّنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا. أي لهذه النجوم علاقة بحفظ نظام العالم، مثلما للدواء والغذاء علاقة بصحة الإنسان. وليس لها أي دخل في اقتدار الألوهية، بل إن كل هذه الأشياء بمنزلة الميتة أمام الجبروت الإلهي، فلا تقدر على فعل شيء دون إذن إلهي. إن تأثيراتها بيد الله. فالأمر الواقع الحق أن للنجوم تأثيرات في الأرض، فلا أحد أكثر جهلا في الأرض ممن يؤمن بتأثير "البنفسج" و"زنبق الماء" و"تربد" و"سقمونيا" و"خيار "شنبر" ويرفض تأثيرات النجوم التي هي مظاهر لتجلي القدرة الإلهية من الدرجة الأولى. وهي مظهر العجائب، التي استخدم الله نفسه بحقها كلمة "حفظا". فهؤلاء الغارقون في الجهل حتى الرأس - الذين يعدّون هذه السلسلة العلمية من الشرك - لا يعرفون أن قانون قدرة الله في العالم أنه لم يخلق أي شيء باطلا وعقيما وعديم التأثير. فحين يقول إن كل شيء سُخر للإنسان، فأخبروا الآن أي فائدة يجلب للإنسان ملء "سماء الدنيا" بملايين النجوم؟ أما قول الله تعالى بأن كل هذه الأشياء قد خلقت لمنفعة البشر فيجذب انتباهنا حتما إلى أن هذه الأشياء أُودعت تأثيرات خاصة تؤثر في حياة الإنسان وتحضره. كما كتب الحكماء المتقدمون أن الأرض في البداية كانت غير مستوية جدا، فسوّاها الله بتأثيرات النجوم. وإن هذه النجوم ليست محصورة في السماء الدنيا فقط كما يظن الجهلة، بل تقع على مسافات شاسعة عن بعضها. ففي السماء نفسها يتراءى المشتري الواقع في السماء السادسة كما يُرى زحلُ الواقع في السماء السابعة. وسُمي زحل لكونه أبعد النجوم مسافةً، لأن زحل في المعاجم تعني الأبعد أيضا.