التحفة الغولروية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 233 of 302

التحفة الغولروية — Page 233

۲۳۳ هو هناك أمر آخر عن هذه الآيات؛ فما معنى قول الملائكة الله لا أتجعل المفسد خليفة؟ فليتضح أن الحقيقة أن الله حين خلق في اليوم السادس سبع سماوات وقضى وقدَّر أمر كل سماء، وقرب اليوم السادس- الذي هو يوم نجم السعد الأكبر، أي المشتري- على الانتهاء، ولاحظ الملائكة الذين كانوا قد أوتوا علم السعد -والنحس حسب مدلول الآية (وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا وكانوا قد علموا أن السعد الأكبر المشتري- أن آدم في الظاهر لم يجد نصيبا من هذا اليوم، إذ ما تبقى من اليوم قليل جدا، فخطر ببالهم أن خلق آدم سيكون في وقت "زحل"، وأن فطرته ستودَع التأثيرات الزحلية من القهر والعذاب وغيرهما، ومن ثم سيتسبب في ظهور فتن كثيرة، فكان الاعتراض مبنيا على ظنّ لا يقين. فاعترضوا بناء على الظن وقالوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ؟ وحسبوا أنفسهم زُهّادا وعابدين ومقدّسين ومترهين من كل سيئة، بالإضافة إلى أن خلقهم كان المشتري الذي هو رمز للسعد الأكبر. فقال لهم الله: إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ، في عصر أي أنكم لا تعلمون متى سوف أخلق آدم؟ سأخلقه في الساعة التي هي أكثر ساعاتٍ بر كةً السعد الأكبر، إلا أن ساعة العصر فيه يوم يوم الجمعة هو يوم من يوم المشتري. وصحيح أن قد فاقت كل ساعة سعادة وبر ركة. فقد خُلق آدم في آخر ساعات يوم الجمعة، أي وقت العصر. ولهذا السبب هناك حث في الأحاديث على الإكثار من الدعاء بين العصر والمغرب الجمعة. فإن فيه ساعةً يجاب فيها الدعاء. فهذه الساعة هي نفسها التي لم يكن الملائكة أيضا على علم بها. فمَن خُلق في هذه الساعة آدم في السماء، ويوضع به أساس يسمى لسلسلة عظيمة. فقد خلق آدم في هذه الساعة حصرا، ولهذا السبب أعطي آدم الثاني أيضا أي هذا العبد المتواضع الساعة نفسها، وإلى ذلك أشير في الإلهام الوارد في البراهين الأحمدية : ينقطع آباؤك ويُبدأ منك"، انظروا البراهين الأحمدية، الصفحة ٤٩٠. ومن المصادفات الغريبة أن هذا العبد المتواضع لم يولد فقط في الجزء الأخير من الألف السادس- الذي له العلاقة بالمشتري نفسها التي كانت لآدم باليوم السادس أي بجزئه الأخير - بل قد وُلد هذا العبد المتواضع في يوم الجمعة وفي الرابع عشر بحسب القمر. وهناك أمر آخر جدير بالبيان هنا أنه لو طرح سؤال أنه لماذا بوركت الساعة الأخيرة من يوم الجمعة وهي وقت العصر، التي خُلق فيها ،آدم لهذه الدرجة؟ ولماذا خُصت بخلق آدم؟ فجواب ذلك أن الله جعل نظام تأثير الكواكب بحيث ينال كوكب في الجزء الأخير من