التحفة الغولروية — Page 232
۲۳۲ التحفة الفولروية بتلك السماء، وزين السماء الدنيا بقناديل النجوم، كما خلق هذه النجوم لأن أمور حفظ العالم الكثيرة كانت تتوقف عليها. هذه تقادير الله العزيز العليم. والآيات هي: فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) (فصلت:۱۳)، فقد تبين من هذه الآيات أن الأمور مثل جعل السماوات سبعة، وتدبير أمورها الداخلية قد تحققت خلال يومين متبقيين، أي في يوم الخميس والجمعة. ويثبت من الآيات الأولى التي كتبناها آنفا أن خلق آدم كان بعد خلق سبع سماوات وبعد الفراغ من النظام الأرضي والسماوي. باختصار؛ بعد خلق ما في العالم كله خلق آدم. ولما كانت كل هذه الأعمال لم تنته في يوم الخميس فقط، بل قد استغرقت شيئا من يوم الجمعة أيضا، كما يتبين من: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ أَي لم يقل الله في هذه الآية: "في يوم" بل قال : فِي يَوْمَيْنِ. فعلم منه يقينا أن الجزء الأول من الجمعة استغرق في خلق السماوات والنظام الداخلي لها. لهذا قد تقرر بنص صريح يوم ° ° أن آدم خُلق في الجزء الأخير من يوم الجمعة. ولو أثار أحدٌ شبهةً بأن من المحتمل أن يكون الله آدم قد خُلق في اليوم السابع، فالآية الرابعة من سورة الحديد تزيل هذه الشبهة وهي: الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ (الحديد: ٥)، أي بعد الفراغ من خلق المخلوقات كلها في ستة أيام بدأ يُظهر صفتي العدل والرحمة. إن استواء على عرش الألوهية يشير إلى أنه بعد أن خلق الخلق كله بدأ يتصرف معهم بمقتضى العدل والرحمة والسياسة. فهذا التعبير مستمد من أنه حين يحضر أصحاب القضية كلهم وأركان الدولة والجيش بهيبتهم وتكون أعمال المحكمة على أوجها حيث يطلب كل من العدل الملكي، وتتوفر جميع أسباب العظمة والهيبة، يأتي الملك بعد ذي حق حقه الجميع ويزين عرش المحكمة بوجوده الكريم. باختصار؛ قد ثبت من هذه الآيات أن آدم خُلق في الجزء الأخير من يوم الجمعة، لأن سلسلة الخلق قد انقطعت بعد اليوم السادس. والسبب أن اليوم السابع هو يوم الاستواء على العرش لا يوم الخلق. إن اليهود وصفوا اليوم السابع يوم الراحة، لكن ذلك سوء فهمهم، بل تعبير معناه أن الإنسان حين يفرغ من مهمة عظيمة فكأن ذلك الوقت وقت راحته. فالنصوص من هذا النوع في التوراة من قبيل المجاز ولا تعني أن الله تعب في الحقيقة ولم يجد بدا من الراحة نتيجة الإرهاق والمشقة. هو