التحفة الغولروية — Page 227
التحفة الفولروية ۲۲۷ السورة إشارة إلى أن زمن وسوسة هذا الخناس هو حين لن يبقى على الأرض أيُّ مُربِّ وحده للإسلام ولا عالم رباني، ولن يكون أي ملك مسلم يحمي الدين. فعندئذ يكون الله ملاذ المسلمين في كل مناسبة. وهو وحده يكون إلههم ومربيهم وملكهم فقط. فليتضح الآن أن الخناس أحد أسماء الشيطان أي حين يتخذ الشيطان سيرة الأفعى ولا يقوم بإكراه وإجبار علنًا ويوظف مجرد المكر والخديعة وإثارة الوساوس ويختار أدق الطرق وأخفاها للدغ، يسمى الخناس. واسمه في العبرية "ناحاش". فقد ورد في أوائل التوراة أن الناحاش أغوى حواء، فأكلت بإغوائه الثمرة الممنوعة وعندئذ أكل آدم أيضا. فمن سورة الناس هذه يتبين أن هذا الناحاش سوف يظهر في الزمن الأخير مرة أخرى أيضا. وهذا الناحاش بالدجال أيضا، وهو الذي تسبب في تعثر آدم قبل ستة آلاف سنة وكان قد نجح في خداعه آنذاك، وكان آدم مغلوبا. لكن الله أراد أن يخلق آدم مرة أخرى في الجزء نفسه سمي - حاشية على حاشية: فليكن معلوما أن من ذنب حواء أنها استجابت للشيطان مباشرة وعصت حكم الله، فالحق أن حواء لم ترتكب ذنبا واحدا فقط بل أربع معاص، (۱) أولا: أنها استخفت بأمر إلهي، واعتبرته كاذبا (۲) ثانيا : صدقت عدو الله الشيطان والكذب المتجسد مستحق اللعنة الأبدية (۳) ثالثا: لم تكتف باعتبار تلك المعصية عقيدةً فقط بل قد خالفت أمر الله وارتكبت المعصية عمليا (٤) رابعا: إن حواء لم تخالف أمر الله وحدها فقط بل قد أغوت آدم أيضا ممثلةً الشيطان، فأكل آدم من تلك الشجرة الممنوعة بإغواء حواء فقط. ولهذا السبب عُدّت حواء عند الله آثمة جدا، بينما عُدَّ آدم معذورا، ومرتكب خطأ بسيط كما يظهر من الآية الكريمة وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا (طه: (١١٦، أي يقول الله في هذه الآية: إن آدم لم يخالف أمري متعمدا، بل قد خُيل إليه أن حواء حين أكلت من الشجرة ثم أعطته، فلعل ذلك بإذن من الله. ولهذا السبب لم يبرئ الله ساحة حواء في كتابه، لكن برأ ساحة آدم. أي قد قال بحقه: ﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً وعاقب حواء عقابا شديدا، حيث جعلها خاضعة للرجل ومحتاجة إليه وقدر لها مشاكل الحمل والولادة. ولما كان آدم قد خُلق على صورة الله، لذا لم يستطع الشيطان مواجهته. ومن هنا يُستنبط أن الذي ليس في ولادته نصيب ذكورة فهو ضعيف، وبحسب التوراة من الصعب القولُ في حقه بأنه خُلق على صورة الله أو هو مثل الله. صحیح أن آدم أيضا مات حتما، إلا أن هذا الموت ليس وليد الذنب، بل كان الموت منذ البداية قد جُعل جزءا من خلق الإنسان، فكان لا بد أن يموت حتى لو لم يرتكب الذنب. منه