التحفة الغولروية — Page 217
۲۱۷ وكانت كلمة (مِنْهُمْ في هذه الآية توحى إلى أن شخصا مناسبا لإكمال نشر الهداية سيبعث في ذلك الزمن وسيكون على سيرة النبي ، وأن رفقاءه سيكونون متصبغين بصبغة الصحابة المخلصين. باختصار؛ لم يعترض أحد من المتقدمين والمتأخرين على أن الازدهار الإسلامي قسم إلى جزأين : (۱) أحدهما زمن إكمال الهداية الذي تشير إليه الآيتان: يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةٌ * فِيهَا كُتُبٌ قيمة )) (۲) والثاني زمن إكمال النشر الذي تشير إليه الآية: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ وكان من واجب النبي ﷺ أن يكمل الهداية بسبب ختم النبوة، كذلك بسبب عموم الشريعة كان من الواجب عليه أن يقوم بإكمال النشر أيضا في العالم كله، إلا أنه في زمن النبي ﷺ وإن كانت الهداية قد اكتملت كما تشهد عليه آية الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ، وآية (يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةٌ * فِيهَا كُتُبٌ قيمة، إلا أن إكمال نشر الهداية في ذلك الزمن كان مستحيلا، و لم يكن هناك أي نظام مناسب لتبليغ الدين وتفهيم أدلته في اللغات الأجنبية وزيارتهم، كما كانت علاقات الديار والبلاد منقطعة عن بعضها لدرجة أن كان كل شعب يظن ١ ملحوظة: تذكروا هذا التقسيم جيدا أن الله قد وكل إلى النبي ﷺ في القرآن الكريم منصبين: (۱) أحدهما تقديم الكتاب الكامل كما ورد يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةٌ * فِيهَا كُتُبٌ قيمَةٌ (البينة : ٣-٤) ، (۲) والثاني نشر هذا الكتاب في العالم كله كما قال لِيُظْهِرَهُ عَلَى كُلِّه (الصف: ١٠)، وحدد الله لإكمال الهداية اليوم السادس، فهذه السنة الإلهية الأولى تفهمنا أن يوم إكمال نشر الهداية أيضا سادس، وهو الألف السادس، وقد قبل علماء الإسلام وجميع أكابر الملة أن إكمال النشر سيتحقق بواسطة المسيح الموعود، فالآن قد ثبت أن إكمال النشر سيكون في الألف السادس، مما يُستنتج منه أن المسيح الموعود الدِّينِ سيبعث في الألف السادس. منه المائدة: ٤ ۲