التحفة الغولروية — Page 216
٢١٦ التحفة الفولروية العقد جمعت في حياة النبي الله في القرآن الكريم، لكن مضمون الآية: قل يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا لم يتحقق في حياة النبي عمليا، لأن النشر الكامل كان يتوقف على أن يصل القرآن الكريم في حياة النبي إلى جميع البلدان المختلفة من آسيا وأوروبا وأفريقيا وأميركا وإلى أقصى أنحاء المعمورة. وكان ذلك مستحيلا في ذلك العصر، بل كانت بلدان العالم لم تكشف كلها بعد حتى ذلك العصر. وكانت وسائل السفر إلى أماكن بعيدة نائية متعذرة وكأنها معدومة. وحتى قبل ستين عاما، وهو عمري، كانت الوسائل الكاملة للنشر كأنها معدومةً، أي حتى عام ۱۲٥٧ من الهجرة. وإلى ذلك الزمن كانت أميركا بأسرها ومعظم بلاد أوروبا محرومة من دعوة القرآن وبراهينه، بل كانت المناطق الشاسعة من البلاد البعيدة لم تكن سمعت حتى اسم الإسلام. باختصار؛ حين قيل في الآية المذكورة آنفا يا سكان الأرض إني رسول الله إليكم جميعا، فلم تصل هذه الرسالة عمليا إلى العالم كله قبل هذا قط، وما أقيمت عليهم الحجة أيضا، لأن وسائل النشر كانت غير متوفرة، كما كان عدم معرفة اللغات الأجنبية عائقا كبيرا في ذلك كما كانت معرفة أدلة صدق الإسلام تتوقف على أن تترجم التعاليم الإسلامية إلى لغات أجنبية أو يتمكنوا هم من معرفة لغة الإسلام، وكلا الأمرين كان مستحيلا في ذلك العصر. بينما قول القرآن الكريم وَمَن بَلَغَ كان يعقد أملا أن هناك كثيرين لم تصلهم دعوة القرآن الكريم أنه بعد، كذلك كانت آيةُ وَأَخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ أيضا تفصح أن ذخيرة الهداية اكتملت في حياة النبي الا الله ولكن النشر ما زال ناقصا. صحيح الأنعام: ٢٠ ٢ الجمعة: ٤