التحفة الغولروية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 212 of 302

التحفة الغولروية — Page 212

۲۱۲ التحفة الفولروية العليا، أما حياته في المدينة فتشبه حياة موسى العليا. ولما كان قد ظهر إكمالا للهداية في البروزين، أحدهما البروز الموسوي والثاني البروز العيسوي؛ فلهذه الغاية نزل القرآن الكريم جامعا لهاتين الهدايتين، أي هداية التوراة والإنجيل. ومراعاة كل هداية واجبة من حيث المحل والمناسبة، وبذلك بلغ الهدى الإلهي كماله التام. بعد تكميل الهداية الذي كان قد تحقق على يد النفس الغالية للنبي بلا واسطة أي بروز ،له كانت ثمة حاجة إلى تكميل نشر الهداية، وكان ذلك يتوقف على زمن تتوفر فيه جميع وسائل النشر على أكمل وأحسن لتكميل نشر الهداية - بحاجة إلى بروزين: (١) أحدهما وجه. فكان النبي البروز المحمدي الموسوي، (۲) والثاني البروز الأحمدي العيسوي. فسمي مظهرُ الحقيقية المحمدية مهديا نظرا للبروز المحمدي الموسوي، إذ استخدم لإهلاك الملل الباطلة القلم بدلا من السيف، لأنه حين غير الناس أسلوبهم و لم يقاوموا الحق بالسيف، فقد غير الله هو الآخر منهجه؛ فاستخدم القلم بدلا من السيف ذلك لأن الله يساير الإنسان فيما يتعلق بالجزاء: إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسهمْ. أما مظهر الحقيقة الأحمدية - إذ بالبروز الأحمدي العيسوي سمي مسيحا وعيسى - فكما كان المسيح قد انتصر على الصليب الذي أقامه اليهود لقتله، فإن مهمة هذا المسيح أن يتغلب على الصليب الذي أقامه النصارى لإهلاك بني البشر. كما من مهمته أيضا أن يصلح الناس ذوي السيرة اليهودية مجتنبا هجماتهم ثم يُرفع أخيرا إلى الله بذكر طيب بعد تبرئة ساحته من جميع افتراءات الأعداء، كما في البراهين الأحمدية إلهام بحقي "يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ الرعد: ١٢ -