التحفة الغولروية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 193 of 302

التحفة الغولروية — Page 193

۱۹۳ و استخراج كل أنواع جواهر المناجم بأيديهم. فالخلاصة أنهم سيسعون للسيطرة على كل أفعال المخلوقات الطبيعية حتى أنهم سيبذلون الجهود لينجحوا في تثبيت الحمل من خلال إلقاء النطفة الإنسانية في أي رحم يريدونه بأداة مثل الحقنة، ويُحيوا الأموات بطريقة معينة ويطيلوا الأعمار ويطلعوا علـــى أمـــــور الغيب لدرجة سيتمكنون حينها من التحكم التام في النظام الطبيعي بأسره، ولن يبقى أمامهم أي شيء مستحيلا. ولما كان أدب الربوبية وعظمة الألوهية سوف يرتفع من قلوبهم نهائيا وسيبحثون باستمرار عن التدابير والأسباب - على شاكلة المقاتل في الحرب ليصرفوا القدر الإلهي، فسوف يُعدون في السماء كأنهم يدعون الألوهية. وإنني أقسم بالذي نفسي بيده أن هذا المعنى هو الحــــق حصرا، أما ما ورد في الأحاديث عن الدجال أن إحدى عينيه ستكون عميـــاء والأخرى عنبة طافية، فمعنى ذلك أن الحزب المتصف بصفات الدجال سيكون إبصار إحدى عينيه ضعيفا، حيث تتراءى لها وجوه الحقائق ضبابية، أما العـــين الثانية فستكون عمياء نهائيا، فلن ترى شيئا، كما أن هذه الشعوب التي أمامنــــا تؤمن بالتوراة نوعا ما وإن كان إيمانها ناقصا وخاطئا، لكنها لا ترى القرآن الكريم، فكأن إحدى عينيها عنبة طافية. أما التي كانت سترى بها القرآن الكريم فعمياء تماما. فهذه صورة كشفية للدجال وتعبيرها أنهم لن يعرفوا الكتـ الإلهي الأخير. والواضح أنه بحسب هذا التعبير المعقول والأقرب إلى القياس لم تبق أي حاجة إلى البحث عن أي دجال جديد بل إن الدجال هم الحزب الذي كذب القرآن الكريم، والذين أعطاهم الله الكتاب لكنهم لم يعملوا بــه وقاموا بالتحريف وكأن كتابا جديدا قد نزل، بالإضافة إلى تدخلهم في شئون القضاء والقدر لدرجة أن ارتفعت عظمة الله من القلوب نهائيا. فهم من ناحية يدعون النبوة، ومن ناحية أخرى يدّعون الألوهية. فهذا هــو مفاد جميع