التحفة الغولروية — Page 188
۱۸۸ طيبة. إن الذين يتلقون الإلهام الإلهي منهم والمنجذبين بجذب إلهي خاص، فهـــم على سيرة الأنبياء، أما الذين يُبدون الصدق والإخلاص منهم بأعمالهم ويعبدون الله لحبهم الذاتي له لا طمعا في أي مصلحة فهم على سيرة الصدِّيقين. أما الذين يتحملون الأذى أملا في الحصول على نعماء الآخرة ويغامرون بأرواحهم نتيجة مشاهدتهم يومَ الدين بعين القلب، فهم على شاكلة الشهداء، والذين يجتنبـــون كل أنواع الفساد فهم بمنزلة الصلحاء، وهذا هو الهدف المتوخى للمسلم الصادق، أن يطلب هذه الدرجات وأن لا يتوانى في التحري ولا يتكاسل ما لم يحصل عليها. أما الجماعتان اللتان ذُكرتا مقابل هؤلاء فهم المغضـــوب عـلـيـهـم والضالون. وعُلّمنا في الفاتحة نفسها أن ندعو الله أن يحمينا من أن نكون منهم، وهذا الدعاء عندما يردَّد كاملا. . أي حين يقال: ربَّنا اجعلنا "الذين أنعمت من منهم عليهم" واجنبنا أن نكون من "المغضوب عليهم والضالين"، يتبين بجلاء أن في الله هناك فريقًا من المنعم عليهم معاصرا للمغضوب عليهم والضالين. ثم لما كـــان المراد من المغضوب عليهم في هذه السورة يقينا من سوف ينكرون المسيح الموعود ويكفرونه ويكذبونه ويسيئون إليه، فلا شك أن المراد من المنعم عليهم بمحاذاتهم من يؤمنون بالمسيح الموعود بصدق القلب ويعظمونه من صميم الفؤاد، وهم من أنصاره ويشهدون على صدقه أمام العالم. أما الضالون فالمراد منهم النصارى، كما بينا سابقا بشهادة النبي الله وجميع أكابر الإسلام. والدعاء بألا نكون منهم لقد أورد البيهقي في "شعب الإيمان" رواية عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال إن المراد من المغضوب عليهم في الفاتحة هم اليهود، ومن الضالين النصارى. وأخرج عبد الرزاق وأحمد مسنده وعبد بن حميد وابن جرير والبغوي في معجم الصحابة وابن المنذر وأبو الشيخ عن عبد الله بن شقيق قال «أخبرني من سمع النبي ﷺ وهو بوادي القرى على فرس له،