التحفة الغولروية — Page 165
الشتائم ويتدخلون في شئونه الشخصية ويلصقون به أنواع الافتراء ويفتون بقتله. فلما كانت هذه الأمة مرحومة ولا يريد الله الله أن تهلك، فقد علم الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ هذا، وأنزله في القرآن الكريم وبدأ به القرآن دعاء الكريم وأدخل هذا الدعاء في صلوات المسلمين ليتفكروا ويفقهوا لماذا حذروا من سيرة اليهود التي أبدوها بأسوأ أسلوب على عيسى ال. من السهل جدا أن يُفهم أن في هذا الدعاء الذي عُلّمه المسلمون في الفاتحة لم تكن للمسلمين أي علاقة بفرقة غَيْر الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ في الظاهر، لأنه حين ثبت من القرآن الكريم والأحاديث واتفاق علماء الإسلام أن المراد من غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ) هم اليهود أولئك اليهود حصرا الذين آذوا عيسى اللي والموه وسموه كافرا وملعونا ولم يدخروا جهدا في محاولات قتله وأهانوا نساءه؛ فبأي صلة يمت المسلمون إليهم؟ ولماذا عُلموا هذا الدعاء؟ الآن عرفنا أن هذه هي العلاقة بحيث كان مقدرا مجيء مسيح هنا على شاكلة المسيح السابق، وكان مقدرا له أن يتلقى الإساءة والتكفير كليهما، فنظرا إلى ذلك علم الدعاء يا ربنا احفظنا من أن نرتكب إثم إيذاء مسيحك الموعود وإصدار فتوى تكفيره وجره إلى المحاكم لمعاقبته، والإساءة إلى أهل بيته الأطهار وأن نلصق به أنواع البهتانات ونفتي بقتله. باختصار، واضح جدا أنّ هذا الدعاء عُلّمناه لكي يوجه القوم انتباههم إلى الورقة التي تُحفظ في الجيب كل حين وآن أو تلصق على جدار الصالة لتذكر دوما أن مسيحا موعودا نازل فيهم أيضا، وأن فيهم أيضا الخصلة التي كانت في اليهود. باختصار يثبت من تدبر هذه الآية بنظرة باحثة، أن هذه نبوءة صدرت بصورة دعاء، فلما كان الله الله يعلم أن آخر خلفاء هذه الأمة سيأتي