التحفة الغولروية — Page 164
أعطي لليهود، قد صدر بحق أولئك اليهود الذين كذبوا عيسى العلي الحادا وفتنة وأصدروا الفتوى بكفره، وأساءوا إليه كل أنواع الإساءة وقتلوه على حد زعمهم ورفضوا رفعه بل سموه ملعونا. فهنا ينشأ سؤال طبيعي أنه لماذا علم الله المسلمين هذا الدعاء؟ بل قد افتتح القرآن الكريم بهذا الدعاء نفسه وفرض هذا الدعاء على المسلمين كورد لازم وذكر دائم إذ يردده ٩٠٠ مليون مسلم في خمس صلوات يوميا في مختلف الديار والبلاد. ومع وجود اختلافات كثيرة فيهم وفي طريقتهم في أداء الصلاة إلا أنه ليست هناك أي فرقة إسلامية لا تردد هذا الدعاء في الصلاة. فقد ردّ القرآن الكريم نفسه على هذا السؤال في آيات آخرى، فمثلا يُفهم بصراحة وجلاء من آية كما أن اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ، وسبق بيانه، أنه لما كانت المماثلة تقتضي سلسلة خلفاء هذه الأمة على خليفة يماثل عيسى الله، فمن أوجه تنتهى 6 المماثلة كان وجه ضروري التحقق أنه كما عودي عيسى العليا في زمنه من قبل الفقهاء والكتبة وأفتوا بكفره وكانوا يطلقون عليه أشنع الشتائم وكانوا يهينونه هو ونساءه المحجبات وكانوا يطعنون في حياته الخاصة ويسعون أن يثبتوا أنه ملعون؛ كذلك سيكتب المشايخ فتوى كفر المسيح الموعود في الأمة الإسلامية في زمنه ويسيئون إليه ويصفونه بالملحد والملعون ويطلقون عليه هذا هو العدد الصحيح للمسلمين بحسب البحوث، أي عددهم هو ٩٠٠ مليون، فالمؤرخون الإنجليز لم يستطيعوا إحصاء المسلمين في المناطق العربية المختلفة إحصاء صحيحا، وكذلك لم يعرفوا عددهم الصحيح في بلاد الشام والروم، أما المناطق الإسلامية في أفريقيا والصين فلربما أهملت باختصار إن عدد المسلمين الذي أعلن في الإحصاء المسيحي ليس صحيحا، بل ليس صحيحا البتة. منه ۲ النور: ٥٦