التحفة الغولروية — Page 161
الفرح، ١٦١ لأنه قد ظهرت آيةٌ في العالم لتحقيق صدق قرآننا الكريم الجميل- الذي هو كتاب الله وكونه من الله، بحيث لا توجد مثل هذه النبوءة الجليلة الواضحة في التوراة ولا في الإنجيل ولا في أي كتاب آخر في هذا العالم. كان البانديت الهندوسي المدعو ديانند قد قال عبثا وبغير حق إن ذكر القطار موجود في الفيدا. . أي أن القطار كان موجودا في بلاد الآريين (أي الهند في الزمن القديم. لكننا لما طلبنا منه الإثبات لم يستطع غير ذكر بعض القصص الواهية. ولم يكن ديانند يقصد أن نبوءة اختراع القطار موجودة في الفيدا لأن ديانند بنفسه يعترف أن الفيدا لا يتضمن أي نبوءة. وإنما كان يقصد أن في عهد حكم الهندوس كان الصناع مثل فلاسفة أوروبا موجودين. وكان القطار في ذلك الزمن أيضا موجودا. أي كان أسلافنا الكبار أيضا يخترعون صناعات عدة مثل الإنجليز. لكن القرآن الكريم لا يدّعي بأن القطار في زمن ما مضى كان موجودا في الجزيرة العربية. بل أصدر نبوءة عظيمة بأن انقلابا عظيما سيحدث في الأيام الأخيرة فيعطل ركوب الجمال وتخترع في العالم مركبة جديدة تغني عن الجمال. فهذه النبوءة كما ذكرتُ موجودة في مسلم أيضا وذكرت كعلامة لزمن المسيح الموعود. ويبدو أن النبي لا استنبط هذه النبوءة من آية: (وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ) حصرا. فليكن معلوما أن في القرآن الكريم نوعين من النبوءات، أحدهما يتعلق بالقيامة والثاني بالزمن الأخير. فمثلا نبوءة خلق يأجوج ومأجوج وتفوقهم على جميع الأمصار تتعلق بالزمن الأخير، وقد شرح حديث مسلم بوضوح في "ويترك القلاص" وبيَّن أن ركوب الجمل سيُترك في زمن المسيح. (۳) الدليل الثالث - وهو الآخر مستنبط من القرآن الكريم كالدلائل المذكورة سابقا - مبني على الآيتين التاليتين من سورة الفاتحة: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ)