التحفة الغولروية — Page 156
لم تحقق السلسلتان أي السلسلة المحمدية والسلسلة الموسوية التشابة من الأول إلى الآخر، لا تتحقق المماثلة المستنبطة من لفظة "كما" في: كما اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ. . . . ثم لما قد أثبتنا آنفا في الحاشية على وجه أكمل وأتم أن حضرة أبي بكر الصديق الله يشبه المسيح الموعود، وعلى الطرف الآخر ثبت أن حضرة أبي بكر يشبه حضرة يشوع بن نون، وإن يشوع بن نون بحسب مبدأ تطابق النقطة الأولى للدائرة والنقطة الأخيرة منها - كما كتبنا آنفا في الحاشية- يشبه حضرة عيسى ابن مريم فاقتضت المساواة أن يكون عيسى العليا شبيها بالمسيح الموعود في الإسلام الذي هو آخر خلفاء الشريعة الإسلامية، ذلك لأن عيسى ال يشبه يشوع بن نون وهو يشبه حضرة أبي بكر، وقد ثبت سابقا أن أبا بكره يشبه آخر خلفاء الإسلام أي المسيح الموعود؛ وبذلك ثبت أن عيسى ال يشبه آخر خلفاء الإسلام أي المسيح الموعود. لأن شبيه أحد المتشابهين يشبه الآخر. فمثلا إذا كان الخط (د) يساوي الخط (ن) والخط (ن) يساوي الخط (ل) فلا بد من التسليم بأن الخط (د) يساوي الخط (ل)، وهو المطلوب. والواضح أن المشابهة تتطلب من وجه المغايرة، فلا بد من القبول بأن المسيح الموعود في الإسلام ليس عيسى ال بل يكون غيره. وإن العامة الذين لا يدركون هذه الأمور الدقيقة يكفيهم القول إن الله بعث رسولين في ذرية إبراهيم وأعطاهما شريعتين مستقلتين، إحداهما الشريعة الموسوية، والثانية الشريعة المحمدية، وحدد في كلتا السلسلتين ثلاثة عشر خليفة، وإن الخلفاء الاثني عشر المتوسطين في كل شريعة هم من قوم النبي صاحب الشريعة، أي أن الخلفاء الموسويين إسرائيليون والخلفاء المحمديون من قريش، لكن آخر الخلفاء في كلتا السلسلتين ليس من قوم النبيين صاحبي الشريعة، فلم يكن عيسى هكذا لكونه بغير أب، أما المسيح الموعود الإسلامي الذي هو آخر خلفاء الإسلام فقد