التحفة الغولروية — Page 155
100 على ذلك لا بد من التسليم بأن الأرض أيضا كروية، لأن الأشكال الأخرى كلها تنافي الكمال التام. أما الشيء الذي خرج من يد الله مباشرة فيجب أن يتمتع. حتما بالكمال التام بحسب حال المخلوقية، لكي لا يُنسب النقص فيه إلى عيب في الخالق؛ لذلك أحب الله أن تكون الدقائق دائرية الشكل، لأن الدائرة لا تكون بها أي جهة وهذا ينسجم مع التوحيد جدا. باختصار؛ إن كمال الصنعة يتحقق من الشكل المدور حصرا. إذ تبلغ نقطتها النهائية كمالها باتصالها بمبدئها. والآن نكتب مرة أخرى عودًا إلى مقصدنا الحقيقي أنه قد ثبت يقينا وقطعا من بياننا المذكور آنفا أن لأبي بكر الله الذي كان أول خليفة بعد وفاة سيدنا محمد المصطفى الله تشابها كبيرا بيشوع بن نون الذي كان أول خلفاء موسى العليا بعد وفاته. فإذا كان أول خلفاء السلسلة المحمدية يشبه أول خلفاء السلسلة الموسوية فقد تحتم أن يكون آخر خلفاء السلسلة المحمدية، وهو المسيح الموعود، شبيهًا بآخر خلفاء السلسلة الموسوية أي عيسى ابن مريم؛ لكي لا يبقى بين السلسلتين أي نقص في المماثلة التامة التي تتحقق من النص القرآني. لأنه ما القاعدة العامة في الدائرة أن تتصل نقطتها الأخيرة بنقطتها الأولى. فبحسب هذه القاعدة العامة يجب أن تكون دائرة الخلافة المحمدية أيضا على المنوال نفسه. . أي من المحتم أن تكون نقطتها الأخيرة التي أريد منها المسيح الموعود الذي هو خاتم سلسلة الخلافة المحمدية على اتصال تام بالنقطة الأولى للخلافة المحمدية والمراد بها أبو بكر، كما تشهد على ذلك المشاهدة أن النقطة الأخيرة لكل دائرة تتصل بالنقطة الأولى لها. الآن حين لم يبق بد التسليم بأن النقطة الأولى والأخيرة متصلتان، فمن هنا ثبت أن النبوءات القرآنية المتعلقة بالنقطة الأولى للخلافة أي بحق أبي بكر، هي نفسها بحق النقطة الأخيرة أيضا أي بحق المسيح الموعود، وهو ما كنا نريد إثباته منه من