التحفة الغولروية — Page 154
154 منهما، ذلك لأن كمال كل شيء يتطلب الاستدارة، ولهذا السبب خلقت كل الدقائق دائرية الشكل لكيلا تكون الأشياء التي خلقها الله بيده ناقصة، وبناء إن قصدي من كلمة الاستدارة أن الدائرة حين تكتمل تتصل بدايتها بنهايتها، وما لم تتصلا لا يمكن أن تسمى دائرةً كاملة. فاتصال النقطة الأخيرة بالنقطة الأولى إنما يُسمى في الحقيقة بتعبير آخر مشابهة تامة، فكما كان عيسى ال يُشبه يشوع بن نون حتى كان التشابه في الاسمين، كذلك هناك تشابه كبير بين أبي بكر والمسيح الموعود من حيث بعض الأحداث؛ وهو أن الله يا الله عين أبا بكر خليفة في الفتنة الشديدة والبغي وعهد المفترين والمفسدين. كذلك بعث المسيح الموعود في زمن كانت العلامات الصغرى كلها وبعض العلامات الكبرى أيضا قد ظهرت. والمشابهة الثانية أنه كما خلق الله الأمن بعد الخوف في زمن أبي بكر وعلى عكس تمنيات الأعداء مكن الدين، كذلك سيحدث في زمن المسيح الموعود أيضا، أنه بعد طوفان التكذيب والتكفير والتفسيق ستجعل القلوب تهوي إليه فجأة بحب وإخلاص. وعندما تنزل أنوار كثيرة وتنفتح عيونهم فسوف يعرفون أن اعتراضاتهم لم تكن شيئا وأنهم في اعتراضاتهم لم يُرُوا الناس شيئا سوى إظهار سموم الأفكار السطحية والعقل البليد والحسد والتعصب. ثم تكشف المشابهة بين أبي بكر والمسيح الموعود أن الدين الذي يريد الأعداء استئصاله سيُمكّن في الأرض، ويجعل مستحكما لدرجة لن يحدث فيه تزلزل إلى يوم القيامة والمشابهة الثالثة أن شائبة الشرك التي كانت قد اندست في عقائد المسلمين ستنزع من قلوبهم نهائيا. فالمراد منه أنه سوف يقضى على كل أنواع هذا الشرك الذي كان قد دخل عقائد المسلمين لدرجة أن نُسبت صفات الله إلى الدجال وعُدَّ المسيح خالق جزء من المخلوقات كما يستنبط من الآية: ﴿يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ شَيْئًا (النور: (٥٦). فكذلك يُفهم من هذه النبوءة التي تشكل قاسما مشتركا بين المسيح الموعود وحضرة أبي بكر له بأنه كما يكفر الشيعة أبا بكر له وينكرون مكانته وعظمته كذلك سيكفر المسيح الموعود أيضا وسينكر معارضوه مرتبة ولايته؛ ففي نهاية هذه النبوءة قال : وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ، أي كما انكشف عل: من بي الحالة العملية للروافض أن بعض الضالين سينكرون المكانة الرفيعة لأبي بكر ويكفّرونه، فمن هذه الآية يُفهم أن المسيح الموعود أيضا سيواجه التكفير، لأنه على النقطة الأخيرة للخلافة المتصلة بالنقطة الأولى. فهذا الأمر ضروري جدا وجدير بالانتباه أن