التحفة الغولروية — Page 152
نون اضطر مع جيشه بعد وفاة موسى ال لعبور نهر كبير يدعى نهر الأردن، وكان في الأردن طوفان وكان العبور مستحيلا، ولو لم يعبروا الطوفان لهلك بنو إسرائيل على أيدي الأعداء ،حتما، وكان هذا أول أمر هائل تعرض له يشوع بن نون في خلافته بعد وفاة موسى ال فنجي الله يشوع بن نون مع جيشه من ذلك الطوفان بصورة إعجازية، إذ جفف نهر الأردن فعبره بسهولة، وكان الجفاف نوعا من المد والجزر ، أو كان مجرد معجزة فوق العادة. على كل حال قد أنقذه الله من الطوفان والعدو على هذا النحو، فتعرض أبو بكر الخليفة الحق أيضا- بعد وفاة النبي - مع جماعة الصحابة بأسرها التي يقدر عددها بأكثر من مائة ألف لطوفان مشابه، بل أكثر منه شدة؛ إذ انتشر التمرد العنيف في البلد. فالأعراب الذين قال الله بحقهم: قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ، كان لا بد أن يتمردوا لكي تتحقق هذه النبوءة، وهكذا حدث، إذ قد ارتدوا كلهم ورفض بعضهم أداء الزكاة، وبعض الأشرار ادعوا النبوة، فانضم إليهم مئات الآلاف من الأشقياء وكثر عدد الأعداء لدرجة أن لم يكن للصحابة أي نسبة مقارنة معهم، فظهر طوفان عنيف في البلد، وكان هذا الطوفان أشد هولا من تلك المياه المخيفة التي تعرض لها يشوع بن نون ، وكما أصيب يشوع بن نون بعد وفاة موسى ال بالابتلاء المفاجئ، حيث كان الطوفان الشديد في النهر ولم تكن هناك أي سفينة وكان الخوف يحيط بهم من كل طرف وصوب؛ أصيب بالابتلاء نفسه أبو بكر بحيث ظهر طوفان ارتداد العرب إثر وفاة النبي بالإضافة إلى طوفان آخر للمدعين الكذبة، فلم يكن هذا الطوفان أقل شدة الحجرات: ١٥