التحفة الغولروية — Page 132
۱۳۲ التحفة الفولروية صوته إن عيسى ابن مريم رسول الله قد دُفن في الأرض وليس لجسمه أي أثر في السماء. فأخبرونا الآن أيا من هاتين النبوءتين المتعارضتين نقبل؟ فهل نترك القرآن من أجل رواية مسلم؟ ونرمي من أيدينا كومة البراهين؟ فمن منتنا على "مسلم" أننا قبلنا الحديث باللجوء إلى التأويل وإلا كان من حقنا لرفع التناقض أن نعد الحديث موضوعا. لكن بالتدبر بإمعان يتبين أن الحديث في الحقيقة ليس موضوعا، لكنه زاخر باستعارات. ومعلوم أنه إذا أُريد بنبوءة اختبار تكون فيها استعارات، وليس شرطًا أن يفسر كل نبأ بحسب نصه الظاهر. وأمثال ذلك في الأحاديث وكتاب الله تقدر بمئات. لاحظوا نبوءة يوسف العلية في الرؤيا؛ متى تحققت بحسب ظاهر النص؟ فمتى سجدت له الشمس والقمر والنجوم؟ إذن ليس من الضروري أن يكون المكان المراد من "المنارة شرقي دمشق" جزءا من أي منارة شرقي دمشق، فقد ظل يؤمن جميع العلماء بذلك. وليكن معلوما أن قاديان تقع شرقي دمشق تماما، وقد سبق أن ذكرنا سبب ذكر دمشق. وهناك نقطة أخرى جديرة بالانتباه وهي أن تفسير الكلمات في حديث مسلم أن المسيح الموعود سيترل عند المنارة شرقي دمشق يتبين من حديث آخـــر ورد في مسلم وهو أن المراد من شرقي دمشق ليس جزءا من دمشق. فالحديث يفيد أن النبي كان قد أومأ إلى الشرق ليدلّ على الدجال. ونص الحديث "أومأ إلى هو دمشق في زمن ما، وذلك إذا أريد من كلمة دمشق مدينة دمشق حقيقةً، وإذا فهم ذلك فما الحرج في ذلك؟ فالآن تُمدّ السكة الحديدية من دمشق إلى مكة المعظمة. وكل إنسان يمكن أن يصل إلى دمشق خلال عشرين يوما، والتريل المسافر في اللغة العربية، إلا أنه من المحتم أن هذا الحديث يعني حصرا أن المسيح الموعود القادم سيظهر شرقي دمشق. وإن قاديان تقع شرقي دمشق، وإن المراد من الحديث أنه كما سيظهر الدجال في الشرق سيظهر المسيح الموعود كذلك في الشرق حصرا. منه