التحفة الغولروية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 109 of 302

التحفة الغولروية — Page 109

۱۰۹ الاعتراض الثالث لمحو هذه الآية: أليس من المحتمل أن يكون الخسوف والكسوف الذي قد حصل في رمضان الآن من أجل المهدي الذي سيظهر في القرن الخامس عشر أو في السادس عشر أو في أي قرن بعده؟ فجواب ذلك أيها السادة، رحمكم الله، نفسه هو إذا كان مآل فهمكم قد آل إلى هذا الحد، فلا أجد قدرة على أن أفهمكم. فواضح جدًّا أن آيات الله تظهر تصديقا لرسله ومبعوثيه ليعرفوا، وهي تظهر في وقت يواجهون فيه أشد التكذيب إذ يُعدون من المفترين والكفار والفساق، فتهيج لهم غيرة الله فيريد أن يُظهر بآياته صدق الصادق. باختصار، إن الآيات السماوية دوما بحاجة إلى محفز. وإن الذين يكذبون مرارا وتكرارا هم الذين يمثلون ذلك المحفّز، فهذه هي فلسفة الآيات، إذ لا يحدث أبدا أن تظهر الآيات اليوم ويولد من ظهرت الآية من أجل تصديقه وذب معارضيه ودفع اعتراضهم بعد مئة أو مئتين أو ثلاثمئة عام أو ألف عام. فالواضح أنه لا تتقوى دعواه بهذه الآيات، بل من المحتمل أن يظهر عدد من المدعين استغلالا لهذه الآيات خلال هذه الفترة، فمن سوف يحكم أن الآية التي ظهرت كانت من أجل تأييد فلان فقط؟ فالغريب أن المدعي ليس له أي أثر بعد ولا لدعواه، وليس هناك أي محرّك مكذب في نظر الله، بل يُنتظر ظهوره بعد مئة أو مئتين أو ألف عام؛ فما الفائدة من إظهار الآية قبل الأوان وأي قوم تخص؟ لأن الناس في العصر الراهن لا يستطيعون الانتفاع من هذه الآية التي لم يسبقها المدعي، ثم إن الذين شاهدوا الآية سيفنون ولن يبقى أحدهم حيا على الأرض يمكنه القول إنه رأى بأم عينه خسوف القمر والشمس؛ فأي فائدة تترتب على المشهودة البديهية، ويكون هذا الأمر مفخرة ويشكل دليلا على صحة كتاب يضم مثل هذا الحديث، فكفى بالدارقطني فخرا الذي تحقق حديثه بهذا الوضوح. منه