التحفة الغولروية — Page 110
مثل هذه الآية التي ستقدَّم كقصة بالية فقط في زمن المدعي الحي؟ ولماذا تسرع الله إذ قد أظهر الآية في زمن لا يوجد فيه أي أثر لمدّع، بل لم يكن لأبيه وجده أي أثر؟ يجب أن تتذكروا أيضا أن العقيدة التي يسلّم بها أهل السنة والشيعة، كوتهى المهدي سيبعث على رأس القرن حصرا. فحين اشترط ظهور المهدي على رأس القرن فيجب أن نيأس من ظهور المهدي في هذا القرن، لأن رأس القرن قد انقضى، وتأجَّل الأمر إلى القرن القادم. لكن قرارا حاسما لم يصدر عن ذلك أيضا، لأنه لما كان القرن الرابع عشر الذي كان مصداق الحديث النبوي، وكان حافلا بكشوف أهل الكشوف قد مضى خاليا، فأي ثقة بالقرن الخامس عشر؟ ثم لما لم تظهر إلى الآن أمارات ظهور المهدي القادم وتأجل الأمر إلى مئة عام على الأقل، فأي فائدة ترجى من آية الخسوف والكسوف الباطلة هذه؟ ثم عندما سيموت جميع الناس في هذا القرن ولن يبقى من شاهد الخسوف والكسوف حيا، فسوف يكون هذا الكسوف والخسوف في ذلك الزمن مجرد قصة فقط. ومن المحتمل أن يعدّه العلماء في ذلك الزمن حديثا موضوعا فيهملوه ويجعلوه نسيا منسيا. باختصار؛ لو فُصل بين المهدي وآيته فهذا تشاؤم كريه، مما يُفهم أن الله تعالى أصلا لا يريد أبدا أن يُثبت بآيات سماوية دعواه بأنه المهدي. ثم لما كانت سنة الله منذ القدم أن تظهر الآيات عندما يواجه رسل الله تكذيبا، ويُعدّون من المفترين، فمن العجيب والغريب أن تظهر الآية قبل أن يظهر المدعي ويواجه التكذيب، وعندما سيولد أحد بعد مئتين أو ثلاثمئة عام ويواجه التكذيب، فكيف تفيده هذه القصة البالية، لأنه ليس الخبر كالمعاينة، كما لا يمكن الجزم بحق هذا المدعي أن الخسوف والكسوف الذي كان قد حدث في قرن كذا في الماضي، إنما كان من أجل تصديقه حصرا. فليست من عادة الله قط أن يجعل هذه الفترة الطويلة بين المدعي وآياته المؤيدة، حتى يلتبس الأمر، فهل تنفع بضع