التحفة الغولروية — Page 108
۱۰۸ الطبيعة أن من علامات ظهور المهدي أن القمر سينخسف في أولى ليالي خسوفه المحددة، التي حددها الله له منذ البدء، أي في الليلة الثالثة عشر وهي أولى ليالي الخسوف. كذلك ستنكسف الشمس في نصف أيام كسوفها المحددة، أي في اليوم الثامن والعشرين من الشهر، وهو أوسط أيام كسوف الشمس منذ الأزل، لأنه بحسب قانون الطبيعة الإلهي ينخسف القمر دوما في إحدى الليالي الثلاث؛ أي ١٣-١٤-١٥، كما لا تنكسف الشمس في غير الأيام الثلاثة المحددة للكسوف وهي ۲۷ و ۲۸ و ۲۹. فأول ليلة لخسوف القمر هي دوما الثالثة عشر، أما أوسط أيام كسوف الشمس فهو دوما تاريخ ٢٨ من الشهر، ويعرفه العاقل. فكم من الظلم مناقشة هذه النبوءة الواضحة والقول بأن القمر كان يجب أن ينخسف في أولى ليالي الشهر، أي حين يطلع الهلال في أفق السماء؟ فأين الباكون الذين يرثون هذه العقول؟ هؤلاء لا يفكرون أن القمر في أولى لياليه الذي يسمى هلالا، لا يُرى إلا بصعوبة بالغة ولهذا السبب يحدث الخلاف بمناسبة العيدين ،دوما، فما بالك إذا انخسف هذا المسكين، فما الذبابة وما مرقها". اعلموا أنه ليس ثمة أي شهادة أقوى ويقينية على صدق أي حديث من تحقق النبوءة التي كان يتضمنها بصفاء، لأن سائر الطرق لإثبات صحة الحديث ظنية، أما هذا فيشكل حلية براقة للحديث إذا ثبت صدقه بتحقق نبوءته، لأن تحقق النبوءة الواردة في أي حديث يوصل ذلك الحديث من مرتبة الظن إلى أعلى درجات اليقين، ولا يساويه مرتبة ويقينا ودرجة أي حديث آخر حتى لو كان في البخاري أو مسلم. وحتى لو كان في سلسلة إسناد هذا الحديث ألف كذاب ومفتر على سبيل الافتراض المحال، فلا يقدر على إلحاق ضرر بقوة صحته ومرتبة يقينه، ذلك لأن صحته تتحقق من خلال الوسائل المحسوسة