ترياق القلوب — Page 385
٣٨٥ أبا جهل، الذي كان يُعدُّ والي مكة وحاكما على المنطقة، ووهب قومه المُلك. وكما لم يتعمّد موسى على يد أي نبي قبله بل علّمه عنده، من كذلك كان الله تعالى بنفسه معلّما للنبي فلم يكن تابعا لأي نبي. فهذه كانت أوجه المماثلة الأربعة بين محمد المصطفى وموسى اللة التي العلمية بينتها. آنفا ولقد بينت قبل قليل أنه كما انتهت سلسلة موسى على نبي جاء بعده بأربعة عشر قرنا، ولم يكن من بني إسرائيل من ناحية الأب، و لم يأت بتعليم الجهاد ولم يولد في عهد سلطة بني إسرائيل؛ كذلك تماما جمع الله تعالى كل هذه الأمور في المسيح المحمدي. فإنّ بعثتي على رأس القرن الرابع عشر كانت للحكمة نفسها لكي تتحقق المماثلة بين المسيح الإسرائيلي والمسيح المحمدي من حيث البعد الزماني الذي كان بين كل منهما وبين مورثه الأعلى. كذلك لم يخلقني الله تعالى في قريش لكي تتم المشابهة مع المسيح الأول لأنه ما كان من بني إسرائيل. و لم أُبعث حاملا السيف بل ملكوتي هو ملكوت سماوي، وذلك لتبقى المشابهة قائمة ولقد بعثت في عهد السلطنة الإنجليزية التي تشبه السلطنة الرومانية وآمل أن تظهر أخلاقها الملكية تجاهي بصورة أفضل من السلطنة الرومانية. وإن تعليمي هو التعليم نفسه الذي نشرته في البلاد في إعلان ۱۸۹۹/۱/۱۲م، وهو آمنوا بالله الذي أجمعت عليه الكتب الثلاثة: التوراة والإنجيل والقرآن الكريم، ولا تتخذوا من عندكم إلها آخر لم يثبت وجوده بشهادة متفق عليها من هذه الكتب الثلاثة المذكورة وآمنوا بما يشهد عليه العقل والضمير وما تتفق عليه كتب الله تعالى. ولا تؤمنوا بالله بأسلوب يؤدي إلى الفُرقة بين كتبه. لا تزنوا ولا تكذبوا ولا تنظروا بخائنة الأعين، واجتنبوا كافة سبل الفسق والفجور والظلم والخيانة والفساد والبغي، ولا تدعوا أهواء النفس تتغلب عليكم.