ترياق القلوب

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 316 of 370

ترياق القلوب — Page 316

٣١٦ مناسبة وكل مجال إنهم لم يلقوا أية ذلة. ولكن كل من قرأ هذه الأحداث بنظر الإنصاف والعدل لن يسعه إلا الاعتراف بأنهم لقوها حتما. هنا أقول بالأسف الشديد إن ثناء الله الأمر تسري نشر مقالا في جريدة "أخبار "عام العدد ۱۸۹۹/۱۱/۲۳م أن محمد حسين لم يلق إلى الآن أية ذلة. لا أدري ما الذي أرُدُّ به على هذا الكلام الذي ينافي الواقع تماما. لا أدري ما المراد من الذلة عند ثناء الله. غير أنني أُقرُّ أن للذلة أيضا أنواعًا عدة، ولكل فئة من الناس ذلةٌ تناسب حالهم. فمثلا من الفلاحين من يشعر بالذلة لمجرد صدور استدعاء بحقهم، ومقابل ذلك قد رأينا فئة أخرى منهم يسوقهم العُمَّالُ إلى المحكمة لعدم أدائهم الضريبة الزراعية في وقتها مثلا ويواجهون كلاما قاسيا جدا، بل يُضربون أيضا بالحذاء بضع ضربات، فيتحملونها دون غضاضة، ولا يشعرون في ذلك بأي ذلة. بل زد إلى ذلك أن بعض الناس من فئات اجتماعية منحطة يدخلون السجون ويُضربون بالعصي على أدبارهم ويهانون، ومع ذلك لا يشعرون بأن ذلك يمس كرامتهم بشيء، بل يظلون يضحكون ويتغنون في السجون كأنهم سکاری. فلما كان للإكرام أنواع وللذلة أيضا أنواع، فليسأل ميان ثناء الله؛ ما الذي يعتبره ذلة للشيخ محمد حسين. وإذا لم يُصب الشيخ محمد حسين شيء من الذلة بعد مع كل هذه الأمور المخجلة التي واجهها المسكينُ- فليخبرنا الشيخ ثناء الله ما الذي يمكن أن يُعتبر ذلةً لصديقه محمد حسين؟ وليقل أيضا أي نوع من الإهانة يُعَدُّ ذلةً لشخص ذي شأن وعزة مثل محمد حسين؟ كنا نعتقد إلى الآن أن عرض الناس المحترمين والنبلاء حساس جدا، والإهانة البسيطة أيضا تُعتبر مساسا بكرامتهم؛ ولكن يبدو من بيان