ترياق القلوب — Page 280
۲۸۰ نطاق تخمين الإنسان أم يمكن لعاقل أن يبين مضمونها مستعينا بعلم الأفلاك أو علم الطبيعة أو بطريقة أخرى. والجانب الثالث الجدير بالانتباه في النبوءات هو إذا ما كانت النبوءة التي أشيعت بقوة وانتشرت انتشارا عاما، قد تحققت أيضا بشهادة الشهرة العامة نفسها أم لا؟ فتفكروا الآن كيف تحققت هذه الجوانب الثلاثة في هذه النبوءة بصورة أكمل وأتم بحيث لا يمكن أكثر منها في هذه الدنيا. يسع لا أظن أنه يوجد مثيل لهذه النبوءة من حيث درجة ثبوتها من هذه الجوانب الثلاثة لا في تاريخ الإسلام الذي امتد ۱۳۰۰ عام، ولا في تاريخ المسيحية الممتد إلى ١٨٠٠ عام. والمعلوم أن الجانب الأول منها، أي نشرها بنصها وفصها على نطاق واسع، أمر معروف لدى جميع الفرق في البلاد بحيث لا أحدا إنكاره هندوسيا كان أم مسيحيًّا أم مسلما، لأنها ما أُشيعت على يدي فقط بل نشرها ليكهرام أيضا في كتبه، كما نشرتها جرائد الهندوس والمسلمين أيضا. وقد نشر عنها كلا الفريقين قبل تحققها مقالات على أوسع نطاق. وواقع الأمر أن اطلع عليها كافة الناس في البنجاب، بل جميع الناس الذين كان لديهم قدر يسير من الثقافة هندوسا كانوا أم مسلمين، وكانوا يترقبون عاقبة الأمر. وأما جانبها الثاني؛ أي هل كانت النبوءة تحتوي على أمر عادي فحسب كان يُنبئ أحد بنزول المطر في موسم الأمطار مثلا، أم كانت تتضمن أمرا خارقا للعادة فعلا؟ فليكن واضحًا أن هذا الجانب للنبوءة أيضا وضاء جدا، لأنها لم تتضمن أمرا خارقا واحدا فقط بل شملت أمورا خارقة كثيرة؛