ترياق القلوب — Page 253
٢٥٣ الصلح معظم الطبائع غير المستقيمة بدأت تستقيم مثل الشوارع المعبدة، وإن صحاري القلوب القفراء والخربة بدأت تمتلئ بالأزهار والحدائق مثل وادي كشمير، ويتلاشى مرض الجهل والكسل شيئا فشيئا، وبدأ يسهل عليهم ما كان صعبا في أيام خلت وأرى الآن أن السبيل واضح وواسع لكل طبيعة مستقيمة لتؤمن بي وبآياتي بسهولة. وما داموا يقبلون خوارق أوليائهم السابقين التي لا أدلة مقنعة عندهم لقبولها، فلا يوجد سبب معقول يمكن أن يحول دون قبولهم الآيات التي تقف أمامهم كجيش عرمرم، ويُلقي بعضها على الآخر ضوء أدلته وجلائه. بل إنه لمدعاة سعادة كبيرة لهم أنهم شهدوا هذا اليوم. لم تمض فترة طويلة على زمن كان لم يعترض فيه قسيس واقفا في السوق أنه لم تظهر على يد النبي أية معجزة والعياذ بالله كم كان هذا الموقف يصدم قلوب المؤمنين الصادقين بقسوة؟ صحيح أنه كان يُرَدِّ عليهم من خلال المنقول والمأثور، ولكن أنى لعدو متعنّت أن يقبل ذلك؟ أما الآن فليس بوسع قسيس أن يواجهنا. وإن آيات الله تعالى تنزل كالمطر الغزير فكان موقف شكر لهم بدلا من أن يبدؤوا بالإنكار قبل غيرهم. كم كان الأمر مدعاة للاعتزاز أن أصحاب الخوارق والآيات لا يزالون موجودين في الإسلام دون الملل الأخرى. تأملوا قليلا، هل كان هذا كله لصالح الإسلام أو لهدف آخر؟ فالآن ثبت الإسلام بعد بعثتي على منارةٍ عليا صارت الملل الآخرى كلها في الحضيض مقابله، لأن الدين الحي هو ذلك الذي تصحبه الآيات المتجددة، أما الدين الذي ليست فيه آيات حية فليس بدين؛ بل هو مجموعة قصص بالية. كم هو مدعاة للسعادة أن عَلَتْ شوكة الإسلام علوا كبيرا بعد بعثتي، ولا يسمح نوره لعدو أن يقربه. هل من شك في أن آيات الإسلام