ترياق القلوب

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 248 of 370

ترياق القلوب — Page 248

٢٤٨ يسع وإن هؤلاء الآل الروحانيين ينالون من جدهم الروحاني ورثة روحانية لا يد غاصب أن تغصبها، ويُورثون حدائق لا يقدر أن يستولي عليها أحد بصورة غير شرعية قط. إذا، فهذه الأفكار السفليّة تطرقت إلى بعض فرق المسلمين حين ماتت أرواحهم و لم يجدوا أدنى نصيب لكونهم الآل الروحاني، فصارت عقولهم ناقصة وقلوبهم مكدرة وحسرت بصيرتهم لحرمانهم من الثروة الروحانية. أي مؤمن يمكن أن يجادل في أن الإمام الحسين والإمام الحسن رضي الله عنهما كانا من أصفياء الله ومن أصحاب الكمال والعفة والعصمة ومن أئمة الهدى، وكانا من آل النبي الله بكلا المعنيين دون أدنى شك؟! ولكن القضية هي: لماذا يُغَضُّ الطرف عن نوع أسمى من الآل ويُعتَر بنوع أدنى؟! والغريب في الموضوع أن هؤلاء الناس لا يذكرون مطلقا نوعا أسمى لكون الإمام الحسن والإمام الحسين أو غيرهما من الآل الذي بسببه يستحقون وراثة ثروة النبي ﷺ الروحانية ويُدعون أسياد أهل الجنة، ويقدمون مرة بعد أخرى علاقةً فانية ليست من لوازم الوراثة الروحانية. لو كانت لهذه العلاقة الفانية الناتجة عن العلاقة المادية أحقيّة عند الله لنال قابيل هذا الحق قبل غيره لأنه كان الابن البكر للنبي آدم ال، ثم كان الأجدر أن ينال هذا الحق ابن نوح آدم الثاني – الذي نال من الله تعالى لقب: ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ. إذًا، إن مذهب أهل المعرفة والحق هو أنه لما عُدَّ الإمامان الحسن والحسين من آله في السماء من حيث العلاقة الروحانية، فكانا وارثين لثروة النبي الهلال و الروحانية حتما، وإن لم يكونا من آل النبي من حيث العلاقة الأدنى. فما دامت هناك علاقة بين الأجسام الفانية فكيف لا تكون بين الأرواح ؟ بل يتبين من الحديث الصحيح والقرآن الكريم أيضا أن بين الأرواح علاقات وحبا وعداوة أيضا منذ الأزل. ولكل عاقل أن يفكر الآن هل المفخرة تكمن في كون المرء من آل النبي بصورة أبدية لا تزول، أو في كونه من آله جسديا، والذي لا معنى له دون التقوى والطهارة والإيمان؟ ولا يفهمنّ أحد من هذا الكلام أننا نحط من شأن أهل بيت رسول الله ﷺ، بل من هذه العبارة هو أنه لا يليق بشأن الإمام الحسن والإمام الحسين أن يكونا من آل الله من الناحية الجسدية فقط لأنه لا معنى له دون العلاقة الروحانية. إن أصحاب هدفنا رسول حيث العلاقة الحقيقية مع رسول الله الله من الأقارب هم أولئك الذين يدخلون في آله من الروحانية. إن معارف الرسل وأنوارهم الروحانية إنما هي بمنزلة الأولاد وتتولد من وجودهم الطاهر. والذين ينالون حياة جديدة من تلك المعارف والأنوار هم الذين يسمون