ترياق القلوب — Page 247
٢٤٧ لأصحاب القلوب النقية الذين يُعَدُّون آل محمد الروحانيين بأن ضجة النصارى كانت عبثا وأن الحق مع المسلمين. فكان كذلك تماما. فلما همته أن أنقى من أنساب. عیسی العليا إن كلمات آل عيسى وآل محمد قد استخدمت في هذا الحديث مجازا فقط، إذ من المعلوم أنه لم يكن لعيسى ال آل من حيث القرابة الدنيوية. فالمراد من آل هنا بلا أدنى شك هم أولئك الذين يدعون أن عيسى إله ونحن بمنزلة أبناء ذلك الإله وننام في حضنه بعد الممات. فيتبين من هذه القرينة أنه ليس المراد من آل محمد أيضا قرابة دنيوية بل المراد من الآل هم الذين يرثون ثروة النبي الروحانية كالأبناء. بل الحق أن هذا ما أراده النبي دائما من كلمة "آل"، لا القرابة الدنيوية وهي أمر حقير وفانٍ وتمزق إربا إربا بعد الممات فوراً بسيف: فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ. إن نفْسَ النبي لا ترضى بحال من الأحوال أن يكون مراده الوحيد من "آل" جعل عامة الناس أتباعا للعلاقة السفلى والفانية مثل الأناس الماديين. والمعلوم أن نظر النبي يكون إلى السماء، وساحة عرضه ومبلغ يقدم مرة بعد أخرى علاقات القرابة التي لا يستلزمها الإيمان والصدق والتقوى دائما وكيف يمكن أن يقول الله تعالى بأن القرابات الدنيوية تنتهي في الدنيا ولا يوم القيامة، بينما يركز نبيه على القرابة العادية فقط التي تشمل أولاد الابنة. بل الحق أن الكلمات التي يتفوه بها أنبياء الله الأطهار والعظام تحتوي على معارف وحقائق فلكأنها تنطلق من الأرض وتصل إلى عنان السماء، أو قل إن شئت إنها تنزل من السماء إلى الأرض كأشعة الشمس، وتكون تلك الكلمات كلها كشجرة أصلها ثابت ومتجذر وغائر في الأرض، وفرعها في السماء. ولكن الكلمات نفسها عندما تُستخدم في محاورات عامة الناس يحولها العوام كالأنعام بسبب فهمهم المحدود وعقلهم القاصر إلى معانٍ سخيفة جدا ومخجلة في نظر الروحانيين، لأنه لا علاقة لعقولهم الدنيوية بالسماء ولا يدرون ما هو النور الروحاني. لذا فإنهم، بعقولهم الناقصة، يَحصُرون متسرعين مقاصد النبي وإشاراته السامية في العلاقات الدنيوية والفانية، ولا يُدركون أن هناك علاقات من نوع آخر أيضا وراء هذه العلاقة الفانية والمؤقتة، وأن هناك "آل" من نوع آخر لا ينقطع بعد الممات ولا يقع تحت النفي الوارد في: لا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ ، وهو ليس بآل، يتقاتلون على بستان مزعوم مثل "فدك" وبضعة أشجار، ويشتمون أبا بكر وعمر رضي مستشيطين غضبا. بل إن لقب الآل الروحاني مناسب جدا لأحباء الله والمقبولين عنده. الله العليا عنهما