ترياق القلوب — Page 186
وساعدني على الوضوء. ولما حان موعد شراء التذاكر أدخلت يدي في جيبي لأدفع ثمن التذاكر وكنت قد ربطتُ نحو ثلاثين روبية في المنديل ووضعتها في الجيب؛ فعلمت حينها أن المنديل الذي فيه النقود قد سقط في مكان ما، وأظنه قد سقط عند خلعي العباءة. عندها تذكرتُ الإلهام الإلهي القائل بأنك ستواجه شيئا من الخسارة في هذا السفر. أما الجزء الثاني من الإلهام أي ". . . الهم والغم" فخطرت ببالي عنه فكرتان اثنتان أولا شعرتُ بالهم بمقتضى البشرية على خسارة هذا القدر من المال. وثانيا: خطر ببالي أيضا أنه حين جاء الوزير المذكور لاستقبالي في محطة القطار وأجلسني في سيارته، شرع آلاف من الناس الموجودين لزيارتي على المحطة يصافحونني وبعضهم قبلوا يدي فقال الوزير المذكور، الذي كان من أهل الشيعة، بشيء من الاستياء: ماذا يفعل هؤلاء الوحوش الحمقى؟ وكأن لقاءهم بي بتواضع ومجيئهم لاستقبالي بكثرةٍ كان أمرا سخيفا عنده. فسببت كلماته هذه هما وغما لي، وتأسفت أنه ليس في قلبه وذهنه تعظيم صادق للمبعوثين من الله، وإنما جاء لاستقبالي مع جمع غفير من الناس تقليدا فقط. وفكرت أيضا عند خسارة النقود أن مضمون النبوءة القائلة "ستواجه شيئا من الهم والغم" قد تحقق أيضا في قول الوزير وانتهى الأمر. ولكن ظني هذا كان باطلا لأن جزءا من الهم والغم في هذا السفر كان لا يزال باقيا، وتحقق عند وصولنا محطة "دوراهه" عند العودة. وتفصيل ذلك أننا حين وصلنا محطة "دوراهه" كانت محطة لدهيانه التي كنا متوجهين إليها لا تزال على بعد ١٥ ميلا تقريبا وكان الليل قد مضى إلى الساعة العاشرة على وجه التقريب. عندها سأل شيخ عبد الرحيم، أحد رفقائي في السفر، شخصا إنجليزيا: هل وصلنا لدهيانه؟ فقال مازحًا أو لسبب آخر، نعم ١٨٦