ترياق القلوب

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 176 of 370

ترياق القلوب — Page 176

١٧٦ إلى مقادير الله أن يتوب هذا الشخص عن أعماله المذكورة ويُسلم. ويمكن أيضا أن يدركه فضل الله تعالى فيبعثه نبيا أو رسولا أيضا ويأتي إلى أشراف القرية نفسها بدعوة ويقول لهم من لا يطيعني منكم يدخله الله جهنم. ولكن مع هذه الإمكانية لم يفعل الله ذلك منذ بدء الخليقة، لأن حكمته؛ ويعلم الا الله أنه تكليف بما لا يطاق ومحل عثرة للناس لو طلب منهم أن يطيعوا شخصا عاش رذيلا بين ظهرانيهم كابرا عن كابر - و لم يكن كذلك هو وحده بل كان آباؤه وأجداده أيضا أراذل وصعاليك وسيئين دائما، وظلوا يؤدون أدنى خدمات كالدواب لكرهوا ذلك بلا أدنى شك، لأن الاستكراه في هذه الحالة من طبيعة الإنسان. ذلك يتنافى مع لذلك قانون من الله وسنته منذ القدم ألا يبعث على منصب الدعوة، أي كانت النبوة وما شابهها إلا الذين ينحدرون من عائلات شريفة، و سيرتهم الشخصية حسنة دائما، لأن الله تعالى كما هو قادر فهو حكيم أيضا، وحكمته تقتضى أن يرسل الأنبياء والمرسلين من أقوام وعوائل شريفة، قائمين على أسوة حسنة حتى لا يستكره قلب أحد طاعتهم. ولهذا السبب بعث جميع الأنبياء عليهم السلام من أقوام عظيمة وعوائل شريفة دائما. وللإشارة إلى هذه الحكمة ذكر الله تعالى في القرآن الكريم مزيتين لسيدنا ومولانا النبي لا اله إذ قال: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنْفُسِكُمْ. أي جاءكم رسول هو أعلى الناس جميعا أسرةً وقبيلةً وقوما، وأطهرهم أرومةً التوبة: ١٢٨. لكلمة "أنفس" قراءة أخرى أيضا وهي بفتح الفاء أي "أنفس". ولقد أشرتُ إلى هذه القراءة هنا. أما القراءة الأولى، أي بضم الفاء، فتعطي المعنى نفسه لأن الله تعالى يخاطب قريش ويقول إنكم تنحدرون من عائلة عظيمة، إن هذا الرسول أيضا من عائلتكم أي من عائلة شريفة. منه.