ترياق القلوب — Page 175
إلهي خاص بهم منذ القدم نذكره فيما يلي: لقد سبق أن بينت أن أولياء الله الذين لا يكونون مأمورين، أي ليسوا أنبياء أو رسُلا أو محدثين، ولا من الذين يدعون الناس إلى الله تعالى بأمره أو بناء على إلهام منه، فليس ضروريا للأولياء مثلهم أن يكونوا من عائلة عظيمة الشأن، لأن أمرهم يكون مقصورا على أنفسهم فقط. ومقابلهم د الله هناك أولياء من نوع آخر أي الأنبياء والرسل والمحدثون، ويُبعثون من تعالى حائزين منصب الحكم والقضاء، فيؤمر الناسُ بالإيمان بهم أئمةً وقادة وقدوةً لهم، وأن يطيعوا بعد طاعة الله - خلفاء الله هؤلاء كما يطيعونه ففيما يتعلق بهؤلاء الأبرار، جرت سنّة الله منذ القدم أن خلق أصحاب هذه المناصب في أقوام وعائلات عريقة ونبيلة، حتى لا يستنكر أحد الإيمان بهم وحمل نير طاعتهم. ولما كان الله تعالى رحيما وكريما، لم أن يواجه الناس عثارا وابتلاء يحرمهم سعادة عظمى فيمتنعوا عن الإيمان بالمبعوث بحيث يغلبهم الشعور بالعار والشنار بسبب كونه من قوم أدنى، وينفروا من صميم فؤادهم أن يكونوا تابعين لهم ويحسبوهم قدوة. والواضح تماما بالنظر إلى عواطف الناس وأفكارهم أنهم يتعرضون لهذه العثرة بطبيعة الحال. فمثلا إذا عمل أحدهم منظف مراحيض عند قوم، وخدم أشراف القرية ثلاثين أو أربعين عاما، ونظف قنوات المياه الآسنة والمراحيض في بيوتهم مرتين كل يوم، وبطش به بجرم السرقة المشهود مرة أو مرتين، أو واجه الخزي والإهانة بضع مرات لارتكابه الزنا، وقضى بضع سنوات في السجن، وعُوقِبَ على يد عمدة القرية بضع مرات لارتكابه الجرائم المذكورة، وداومت أمه وجداته على تلك الأعمال الرذيلة، وظل جميعهم يأكلُ الجيفة وينظف المراحيض مثلا؛ فيمكن- نظرا