ترياق القلوب — Page 174
كما كانوا من قبل، وتخلوا عن هويتهم وفنوا في الله وصاروا جديرين بأن يُذكروا بالتعظيم والإجلال. والذي يحقرهم بعد هذا التغير أو يفكر على هذا النحو، فإنه أعمى وتحت طائلة غضب الله. إن قانون الله العام هو أن تُمحى - بعد دخول أحد في الإسلام الفروق القومية، وتُمحى كذلك أنه يُستنبط من القرآن الكريم أنه ينبغي يتم أفكار الفوقية والدونية. صحيح الاهتمام بالأقوام والقبائل والأشخاص والتكافؤ عند الزواج حتى لا يواجه الأولاد عارا وتحقيرا وسخرية، ولكن ينبغي ألا التشديد على هذا الأمر أكثر من المفروض لأن كلام الله تعالى لم يشدد على التفريق بين الأمم، وإنما يُستنبط من آية واحدة فقط مبدأ مراعاة التكافؤ في الحسب والنسب. وإن حقيقة الأقوام هي أن الشرفاء منهم يصبحون أراذل بعد مدة من الزمن والعكس صحيح؛ فمثلا هناك فئات منحطة اجتماعيا مثل الكناس يُعدُّ أهلها الأرذل والأدنى درجة في بلادنا ولكن من الممكن جدا أنهم كانوا أشرافا في زمن من الأزمان والله تعالى وحده يعلم التغييرات الحادثة في عباده ولا يعرفها الناس. فالآية الجديرة بالتمسك بوجه عام هي: إن أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ. أي أن أكثركم جدارة بالإكرام وأعلاكم نسبا في نظر الله هو الذي يتبتل إلى الله تعالى بالتقوى الصادقة أكثر من غيره، والذي يستولي على قلبه في كل لحظة خوف انقطاع علاقته بالله في كل قول وفعل وعند كل حركة وسكون وعند إظهار كل خُلق وعادة وعاطفة. فهذا الشخص هو الأشرف من بين الأقوام كلها والأعلى نسبًا والأفضل قبيلة والأجدر بأن يفتدي به الجميع. فالقانون العام في الشريعة الإسلامية هو أن مدارها على التقوى. أما الأنبياء والرسل والمحدثون الذين تعالى وتكون طاعتهم واجبة على الأقوام كلها، فلهم قانون يبعثهم الله