ترياق القلوب

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 330 of 370

ترياق القلوب — Page 330

محلاتهم وكتبهم على أنهم لو قتلوني لنالوا أجرا عظيما. ولما لم ينجحوا في ذلك أيضا عزم الشيخ محمد حسين، مندوب الموحدين، على تبليغ الحكومة المحسنة باستمرار - منافاةً للواقع أن هذا الشخص لا يكن أفكارا سليمة عن الحكومة الإنجليزية. فظل حاله على هذا المنوال إلى فترة طويلة، ونشر في مجلته "إشاعة السنة" أمورا عديدة ضدي تخالف الواقع لكي تستشيط الحكومة. ولكن الله الذي بيده القلوب كلها أنقذ الحكومة من الخطأ في أمري. والحق أنه كان من الخطأ الفادح لو اعتُبرت متمردا عليها، لأنه كيف لى أن أظهر أفكار التمرد تجاه حكومة لها أيادٍ بيضاء علينا؟ كنا نعيش في ذعر شديد قبل عهد هذه الحكومة؛ فآوثنا، وكنا في عهد السيخ تحت فأس دائما؛ فحررت منها رقابنا، وكانت حريتنا الدينية محظورة لدرجة لم نملك أن نؤذن بصوت عال ؛ فأعادت هذه الحكومة المحسنة إلينا حريتنا وأحسنت إلينا كثيرا من حيث الأمن والراحة، وفوق كل ذلك أصبحنا نؤدي واجباتنا الدينية بحرية فأي مجنون وغبي يجرؤ على خيانتها، مع الاستفادة من كل هذه المنن؟! حتى أقول صدقا وحقا إن الله تعالى قد جعل هذه الحكومة ملاذا لنا، وإن سيل الأَبْصَارَ (الأنعام: (١٠٤ ويبدو في الظاهر أنها تنفي رؤية الله، ولكن هناك آية أخرى تعارض هذا المعنى وهي: إلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (القيامة : (٢٤) فهي تثبت الرؤية. فهذا هو نوع التناقض في كلام المسيح ،ويحى، وهو ليس تناقضا في الحقيقة، بل الحق أن أحدهما وضع المجاز في الاعتبار، والثاني الواقع، فلا تناقض بين كلامهما. وليكن معلوما أن شهادة المسيح الا أن اليهود الذين ما زالوا ينتظرون عودة النبي إيليا لمخطئون إذ يحملون هذه النبوءة على الظاهر، بل الحق أن يو حنا نفسه هو إيليا وقد جاء بصفاته وطبيعته إنما هي شهادة مقنعة جدا للمؤمن وتوصله إلى حق اليقين. وإن عدم التنحي عن الخصام بعدها مع عدم وجود أي نظير على ذلك ليس من عمل المؤمنين. منه.