ترياق القلوب — Page 59
۰۹ كان ذلك في مشيئة الله لوقع على فعله لا اعتراض كبير على أنه خلق في الإنسان صنوف القوى والقدرات أولا ثم أظهر مشيئته بقوله إنه يجب أن يُقضى على جميع تلك القوى إلا الحلم والعفو. وهذا الوضع يستلزم إما أن يكون تعليم الله خاطئا - والعياذ بالله - أو أنه قد أخطأ في فعله و لم يُنجز عملية الخلق بالبراعة المطلوبة والنظر الدقيق في عاقبة الأمور ؛ وفي كلتا الحالتين لا يمكن أن يُعد صالحًا ذلك الدين الذي لا يقوم تعليمه على مبادئ صحيحة أو يخطئ إلهه في أفعاله. و مقابل ذلك حين نرى تعليم القرآن الكريم تنشأ فينا رقة ووجد عفويا نظرا إلى کماله وجماله. فانظروا ما أجمل التعليم الذي جاء في آية: ﴿وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئة مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى الله. أي أن عقوبة السيئة- بحسب قانون العدل - هي مثل السيئة نفسها، ولكن لو عفا أحد أخطأ عمن في حقه بشرط أن يؤدي العفو إلى إصلاح المخطئ بدلا من تشجيعه على الخطأ أكثر من ذي قبل لنال من يعفو أجرا عظيما من أين نجد مثل هذا التعليم الكامل في أوراق الإنجيل، وممن نستفسر، ومن له أن يخبرنا به؟ إذا كان الحلم والعفو وترك المواجهة محمودا دائما وفي كل مناسبة سواء أكان في محله أم في غير محله؛ ففي هذه الحالة فإن الديوث- الذي يُعتدى الله تعالى. رية على امرأته فيعفو عن المعتدي ويسمح له بذلك سيعد جديرا بالمدح والثناء! - كذلك إن متّبع مذهب "الجينية" الذي لا يسمح دينه بقتل أي كائن حي؛ سوف يُعتبر على درجة عليا من الأخلاق الفاضلة لعدم قتله حتى القمل والبرغوث والحية والعقرب. ومن هنا يتبين أن التعليم الخليع -الرسن الذي لا يمشي على صراط مستقيم ولا يراعى المحل والمناسبة هو جد مضر، بل هو سم زعاف للكمالات الشورى: ٤١