ترياق القلوب — Page 56
جميعا ويسلّم أموالهم إليكم، ويحقق جميع أهواء النفس كما تعتقدون. ولكني ما جئتُ لأورطكم في الأموال الدنيوية الخبيثة، أو لأفتح عليكم أبواب إشباع أهواء النفس ورغباتها، بل جئت لأقلل شيئا من نصيب الدنيا المعاصرة وأجذبكم إلى الله تعالى. الحق أنكم أُحرجتم كثيرا بقدومي، إذ إن أمانيكم المعقودة في الحصول على الأموال منذ ۱۳۰۰ سنة قد ذهبت أدراج الرياح، أو بتعبير آخر قد خسرتم الملايين من النقود؛ فأنّى لكم أن تنظروا إلى باستحسان؟ ولكن اتقوا الله وابحثوا عن أمر الله والصدق، ولئن نلتم ملكوت الدنيا كلها لكان بلا معنى، لأنها فانية وتُبعد عن الله فانبذوا الأفكار المادية واخلقوا في أنفسكم أفكارا روحانية. أتزعمون أن الدين الصليبي سيُهزم بالسيف؟ بل الحق أن هذا التصرف غير الصالح سيكون سببا لإثارة آلاف الاعتراضات على صدق الإسلام بغير وجه حق. أي سَفالة ودناءة أن يُرَدَّ على اعتراض العدو بالسيف؟! لا يمكن بحال من الأحوال أن يكون دين كهذا صادقا. لاحظوا إننا ندعو القساوسة مرارا ليس بالسيف بل بالكلام اللين إلى أن يبارزونا لنرى أي من المسيح ال وسيدنا محمد المصطفى حي من حيث البركات والإفاضات الروحانية. وكما قال نبي الله المقدس في القرآن الكريم بأنه لو ثبت أن المسيح ابن الله لكنت أول ،عابديه كذلك أقول أنا أيضا يا قساوسة أوروبا وأميركا، لماذا تُثيرون ضجة من فراغ؟ أنتم تعرفون أني إنسان ومعروف بين ملايين الناس فتعالوا وبارزوني. فليكن بيني وبينكم ميعاد سنة، ولو ظهرت على يدكم في هذه الفترة آيات الله ونبوءاته المشيرة إلى قدرته ل وبقيت في هذا الموقف دونكم؛ لاعترفت أن المسيح ابن مريم إله. ولكن لو جعلني الله الحق الذي أعرفه ولا تعرفونه- غالبا عليكم، وثبت حرمان دينكم من الآيات السماوية، لوجب عليكم أن تقبلوا هذا الدين.