ترياق القلوب — Page 314
يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةٌ. لاحظوا الآن، لقد أطلق الله تعالى كلمة "المحصنات" أي "البريئات" على اللواتي لم تثبت عليهن تهمة الزنا وهذا الشرح لكلمة: "بريء" ينسجم تماما مع مفهوم "discharge" لأنه إذا كانت كلمة "بريء" التي استخدمها القرآن الكريم في الآية: (يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا لا تُطلق إلا إذا ثبت إجرام أحد وأدين أيضا، ثم أثبت براءته بشهادة الشهود، وأبطلت أدلة الدفاع أدلة المدعي؛ لكان الأشرار أحرارا في أن يقذفوا جميع النساء اللواتي لم يُثبتن في المحكمة بواسطة الشهود العدول أنهن لسن زانيات، سواء أكُنَّ نساء الرسل والأنبياء أو الصحابة أو أولياء الله أو نساء أهل البيت. والمعلوم أن هذا الاستنتاج من كلمة: "بريء" في آية: (يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا) ليس إلا إلحادا وينافي تماما مشيئة الله تعالى. بل يتبين بداهة أن المراد من "البريء" في هذه الآية عند الله هو أن المحصنات والمحصنين الذين لم يثبت عليهم ذنب؛ يستحقون أن يُطلق عليهم بريء"، وأن اتهامهم دون إثبات 11 فسوق قد منع الله منه في الآية قيد البحث. أما هذا المعترض فإن كان لا يهمه الأنبياء أو الرسل ولا يريد أن يتراجع عن تعنته، فعليه أن يستحي من نسائه هو على الأقل ويعدل في أمرهنَّ وليفكّر أنه إذا اتهمهن أحد دون دليل بما يمس عفتهن، فهل سيعتبرن بريئات بحسب آية: (يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا) ليكون المتهم جديرًا بالعقوبة، أم أنهن لن يُعتبرن بريئات إلا إذ أثبتن براءتهن بشهادات الشهود في المحكمة؟ أم يُسمح لكل من هب ودب أن يطعن في عفتهن ما لم يُثبتنها بواسطة الشهادات ويُعلن أنهنّ بريئات؟ معلوم أن الله تعالى قد جعل المتهم مسؤولا عن إثبات التهمة، وعدَّ الرجال النور: ٥