ترياق القلوب — Page 296
٢٩٦ المسيح الناصري ال عليه قائلين بأنه ما كان يراعي مقتضيات التقوى، وإن امرأة فاسقة دهنت رأسه بالطيب الثمين الذي اشترته بمال كسبته بالحرام ومسحت قدميه بشعرها. والمعلوم أن ملامسة امرأة شابة وفاسقة جسمه ودهنها رأسه بالطيب من كسب حرام وملامسة أعضائها بأعضائه أمرٌ لا يمكن أن يرتكبه إنسان تقي وورع. وكذلك إن سماح المسيح لتلاميذه أن يأكلوا من سنابل الزرع دون إذن صاحبه، يدل على أن المسيح ال ما كان يلقي بالا للأمانة قط، والعياذ بالله. هذه هي الاعتراضات التي وجهها اليهود إلى المسيح الناصري ال. لقد وجه هذا النوع من الكلام القاسي إلى المسيح ال في بعض كتب اليهود التي بحوزتي، وأُريد فيها الإثبات بأن المسيح الا ما كان يملك أية صفة حسنة، والعياذ بالله. كذلك وجه المسيحيون اعتراضات إلى عفة رسولنا له وتقواه وأمانته، واعتبروه، والعياذ بالله، شخصا أنانيا وسفاكا وغاصب أموال الآخرين كذلك عاب "الروافض" أبا بكر وعمر رضي الله عنهما في عفتهما وأمانتهما وإخلاصهما وعدالتهما ووصموهما بأنواع العيوب وسموهما منافقين وغاصبين وظالمين. كذلك يعد "الخوارج" عليا له فاسقا، وينسبون إليه أمورا كثيرة تنافي التقوى، بل يعدّونه عاريا من حلة الإيمان نهائيا. فهنا ينشأ السؤال بطبيعة الحال أنه ما دامت التقوى والأمانة والإخلاص شرطا للصديق، فلماذا جعل الله تعالى سيرة هؤلاء العظام والأشراف من الدرجة العليا- وهم الرسل والأنبياء والأولياء مشتبها فيها في أعين عامة الناس؟ فعجزوا عن استيعاب أقوالهم وإدراك أفعالهم حتى عدوهم خارجين عن دائرة التقوى والأمانة والإخلاص، وزعموا أنهم كانوا ظالمين واكلي مال حرام وسفاكي دماء بغير حق وكذابين وناقضي العهود وأنانيين ومجرمين؟ في حين يوجد في الدنيا أناس كثيرون لا يدعون الرسالة ولا النبوة، ولا يعتبرون أنفسهم أولياء أو أئمة أو خلفاء المسلمين، ومع ذلك لا يقع على سيرتهم وحياتهم أي اعتراض. فالجواب على هذا السؤال أن الله قدر ذلك لكي يجعل عباده المقبولين والمحبوبين الخواص في خفاء عن أعين الأشقياء المتسرعين الذين يسيؤون الظن عادةً، كما أنها بنفسه خفي أعين الذين يسيؤون الظن بهذه الطريقة. فهناك أناس كثيرون في الدنيا يشتمون الله ويعتبرونه ظالما غير ،شكور ، بل ينكرون وجوده أصلا. القصة المذكورة في القرآن الكريم عن "آدم" صفي الله، أن الملائكة اعترضوا عليه وقالوا الله تعالى: أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ عن