ترياق القلوب — Page 257
٢٥٧ المسيحيين بعد قراءتها، ولكن يتبين مما سبق من كلامه أنه توجه إلى الإسلام إلى حد ما، لذلك أعطي مهلة و لم يحلّ بمملكته الدمار الشامل ولم يهلك سريعا. وحين نقارن بين حالة آتهم وقيصر الروم نجدهما متشابهتين تماما وكأن آتهم هو قيصر، أو قيصر هو آتهم لأن كليهما عمل إلى حد ما بالشرط الوارد في النبوءة فعاملهما الله بالرحم واللطف واليُسر وأمهلهما في عمرهما. ولكن كلاهما كان مجرما عند الله بكتم الشهادة، وأخفى قيصر أيضا الشهادة مثل آتهم؛ إذ وجد حاشيته قد أساؤوا به الظن فطمأنهم قائلا بأن الكلام الذي قلته من قبل، والذي يوحي برغبتي في الإسلام وترغيبي لكم فيه ؛ لم يكن نابعا عن أعماق قلبي، بل كنتُ أمتحنكم لأتبين مدى استقامتكم على المسيحية. أما حالة ليكهرام فتشبه حالة ،كسرى أي خسرو برويز لأنه غضب بشدة عند تلقيه رسالة النبي وأمر أن يؤتى به إليه أسيرا، فبعث إلى والي اليمن رسالة أكد فيها على أن يُعتقل الشخص الذي يدعي النبوة في المدينة، واسمه محمد (ﷺ) ويؤتى به إليه دون تأخير، فاختار الوالي ا لا يخلو من الفائدة الذكر هنا أن معظم بلاد العرب في زمن خسرو برويز كانت خاضعة للإمبراطورية الفارسية. ومع أن بلاد العرب كانت متروكة باعتبارها قفرا أجرد لا يمكن الحصول على الضرائب منها ، إلا أنها كانت تعَدُّ ظاهريا ضمن البلاد المحروسة في تلك السلطنة، ولكن لم يكن لسياسة السلطنة أي أثر على العرب، وما كانوا يعيشون تحت حماية قوانينها السياسية، بل كانوا أحرارا. تماما. وكانت جماعة- كدولة ديمقراطية- تحكم الآخرين لإقامة الأمن والعدل في قومهم، وكان يُنظر إلى رأي بعضهم بنظرة الاحترام أكثر من غيرهم في تنفيذ الأحكام ويُعدّ مساويا نوعا ما لرأي جماعة. ولسوء الحظ كان من أسباب اشتعال كسرى غضبا، أنه حسب النبي واحدا من رعيته. ولكن بعد المعجزة التي ذكرت في الأعلى، انقطعت علاقات إمبراطورية الفرس مع بلاد العرب بصورة قاطعة إلى أن خضعت الإمبراطورية للإسلام. منه.