ترياق القلوب

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 250 of 370

ترياق القلوب — Page 250

٢٥٠ الذي ورد في إلهامه، وعامل آتهم بالرفق حين رأى أنه خاف وغير منهجه، وأمهله أكثر من سنتين بسبب رجوعه. أما الشخص الثاني أي ليكهرام فلم يُمهله بسبب بذاءته وقسوة كلامه وسلاطة لسانه وتجاسره اللامتناهي وكلامه الفاحش بل بطش به قبل سنتين تقريبا من نهاية ميعاد النبوءة. فبقدر ما استطاع أتهم أن يمد في أيام تحقق النبوءة نتيجة خوفه وذعره ورعبه؛ عجّل ليكهرام بالقدر نفسه أيام النبوءة بحقه نتيجة بذاءة اللسان وقسوة الكلام. أي أن عبد الله أتهم أظهر تخوّفه إثر سماعه النبوءة وظل مذعورا وباكيا طيلة فترة الميعاد ولم يتفوه بكلمة إساءة قط، بل وأعرض عن الصحبة السيئة وانزوى في زاوية الخمول وتراجع عن عاداته السابقة من مناظرات وقسوة كلام بل لزم الصمت مذعورا. لذا زاد الرحيم والكريم، أيام حياته قليلا نظرا إلى شرط ورد في الإلهام وبناء على وعده. أما ليكهرام فقد تجاسر بعد سماع النبوءة وازداد بذاءة وشرع في الشتم والإساءة إلى أنبياء الله الأطهار أكثر من ذي قبل؛ فأنقص الله قرابة عامين من أيام حياته بينما زاد أيام أتهم بالقدر نفسه فهذه نكتة المعرفة التي بها ظهرت سنتان مختلفتان من سننه تعالى في شخصين تصرفا على نمطين مختلفين. ولا شك أن هذا المشهد لافت وخلاب عند العارفين؛ كيف الله زيدت أيام حياة شخص لخوفه ولينه، نقصت بالقدر نفسه حياة شخص آخر لتجاسره ووقاحته وبذاءة لسانه. ولا شك أن قصة ليكهرام صنو قصة عبد الله آتهم، فمن أراد أن يتمتع بقصة أتهم لا بد له من مطالعة قصة النبوءة بحق ليكهرام أيضا للمقارنة بقصة آتهم، ومن لم يقرأ كلتا القصتين معا فقد لا يدرك جيدا دقيقة المعرفة هذه، وأنى للمرء أن يأخذ العبرة من صبغتين ظهرتا بصورة الجلال