ترياق القلوب — Page 38
۳۸ وجد نحو ستين إنجيلا باليونانية يناقض بعضها بعضا، فوقع الاختيار على أربعة منها وهي أيضا متناقضة فيما بينها. بل الحق أن كل إنجيل عبارة عن مجموعة من التناقضات في حد ذاته. فبناء على هذه الصعوبات اعتبرت اليونانية هي اللغة الأصلية لها. ولكن هذا الأمر غاية في السخف، ومن خلاله يستطيع الإنسان أن يقدر مدى استعداد القساوسة للكذب والافتراء. الإمبراطورية في عصر المسيح الة كانت إمبراطورية رومانية، وكانت لغتها الرسمية هي اللاتينية. ولما لم يكن للمسيح العلة مع الحكومة علاقة وظيفة وما كان طامعا في السلطة والجاه، فلم يتعلم اللاتينية. كان إنسانا مسكينا ومتواضعا وبسيطا من حيث طبعه، ولم يعرف لغة إلا العبرية التي تعلمها من أمه في "الناصرة" وهي لغة اليهود القومية، وكانت لغة الأسفار الإلهية ، أيضا، مثل التوراة وغيرها. باختصار، هذه الأناجيل الأربعة التي تُنشر في هذه البلاد مترجمة من اليونانية ليست جديرة بالثقة مطلقا، لذا لا يسفر اتباعها عن أي بركة، وإن متبعها لا يحظى بجلال الله قط، بل الحق أنها تشوه سمعة المسيح ال لأنه قد ذكرت فيها علامات مسيحي صادق بأنه سيكون قادرا على إراءة الآيات السماوية، ومن ناحية ثانية ترى المسيحيين تسيطر عليهم حالة من الموت، ولا تحالفهم ذرة من البركة السماوية، ولا يقدرون على إراءة آية، فهم يتعرضون دائما للخجل في كل مجلس عند ذكرهم الآيات، ويضطرون إلى طرح تفسيرات خاطئة غير مبررة. لقد أرسلني الله تعالى إلى الدنيا لأجذب بالحلم والرفق ودماثة الخلق الذين ضلوا الطريق إلى الله تعالى وهدايته المقدسة، ولأهدي الناس إلى الصراط عندما بدا للمسيح أنه في مواجهة الموت على الصليب، جرت على لسانه جملة عبرية فقط وهي: إيلي إيلي لما شبقتني منه.