ترياق القلوب

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 173 of 370

ترياق القلوب — Page 173

۱۷۳ دم بني فارس وبني فاطمة؛ تحظى عند الله بمرتبة العز والشرف. يجدر بالذكر هنا أن هذا الإلهام الذي يبين عظمة عائلتي يتضمن نكتة عظيمة الشأن؛ وهي أن أولياء الله والرسل والأنبياء الذين تنزل عليهم رحمة الله تعالى وأفضاله ويجذبهم الله تعالى إليه ينقسمون إلى قسمين: الأول: الذين لا يُؤمرون لإصلاح الآخرين، بل تكون دائرة عملهم مقصورة على أنفسهم، فتكون مهمتهم مقصورةً على أن يصقلوا دائما أنفسهم بالزهد والتقوى والإخلاص فينهجون أدق مناهج مرضاة الله تعالى قدر استطاعتهم ويلتزمون بأدق وصاياه. . فليس ضروريا لهم أن يكونوا من قوم عظيم الشأن أو من عائلة عريقة وعالية النسب أو نبيلة ونجيبة أو عائلة زعماء. بل يُنظَر إلى تقواهم بحسب الآية الكريمة القائلة: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ الله أَتْقَاكُمْ. وإن كانوا منحدرين من فئات منبوذة مثل الكناسين، أو مثل أن يكون أحدهم من التائبين من ممارسة الدعارة أو كانوا من فئات تعتبر في الإسلام خادمةً للأقوام الأخرى مثل الحلاق والإسكافي والزيات والمغني والمهرّج والسقاء والجزار والنساج، والرقاص والتنبولي وغسال الملابس والسماك والمحمّص والخباز وغيرهم، أو كان ممن يُشك في ولادته إن كان قد ولد من حلال أو حرام؛ فكل هؤلاء يمكن أن = يكونوا من أولياء الله نتيجة التوبة النصوح؛ لأن الله كريم، وأمواج فيوضه متدفقة بكل شدة. فيمكن للمصابين بأنواع الأدران أن يتخلصوا- باستغراقهم في بحر حب الله القدوس الأزلي من الأدران التي - تلصق بهم عُرفًا وعادةً. فمن الوقاحة المتناهية ذكر فئتهم العرقية الدنية بعد أن وصلوا إلى الله تعالى القدوس وفنوا في حبه ومرضاته لأنهم لم يعودوا بعد ذلك الحجرات: ١٤